الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٥كتاب الطهارات
555
قال أبو مُحَمَّد: ومن كان بحضرته ماء نجس وهو عطشان وحضرته الصلاة وهو محدث جاز له أن يشرب منه إذا كان مضطراً إليه؛ لأَنَّ الله تَعَالَى - جلَّ ذكره ـ قد أمره بإحياء نفسه، وليس له أن يتطهر منه للصلاة؛ لأنَّه ليس من الماء الذي يَجوز له أن يَتَطهَّر به إذا كان غير متميز عن النجس الذي قد نُهى عن مباشرته، وَاللهُ أَعلَم.
فروع في هذه المسألة
ومن فروع هذه المسألة: ما يوجد في الأثر فيمن علم بنَجَاسَة في بركة، أله أن يعجن منها ويخبز ويعالج منه طعامه، أو إِنَّمَا ينتفع بمقدار ما
يُحييه؟
قال: إذا احتاج إلى العجين منه لما يحتاج إليه من الخبز فإِنَّ ذَلِكَ جائز على قول من يقول: إِنَّ النار تَذهب بالنَّجَاسَة من العجين فينتفع منه بما شاء على هذا القول.
وعلى قول من يقول: لا تذهب النار بالنَّجَاسَة من الخبز، فإنَّما ينتفع
،
منه بمقدار ما يُحيي به نفسه ويأمن، عَلَيْهَا، ويقوى به على أداء الفرائض، والخروج من حال ما يخاف من المهالك والبلوغ إلى مأمنه.
وإن خاف على دوابه من العطش فله أن يسقيها مقدار ما يُحييها.
ويأمن من الفساد عَلَيْهَا.
6
وإن ردّ ما بقي في البركة / 366/ التي فيها الماء احتياطاً على الماء
أَلَّا يتلف جاز له ذَلِكَ.
وإن تركه بحاله لينتفع به من جاء، ولم يكن في ذَلِكَ إتلاف للماء
جاز له ذَلِكَ عِنْدِي.