الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٤554
معارج الآمال - الجزء الأول
فمنهم من ذهب إلى أَنَّهُ إذا تغيَّر شيء منها كان ذَلِكَ التغير دليلاً على غلبة النجس عَلَيْهِ فهو نَجس.
ومنهم من ذهب إلى أَنَّهُ لا ينجس حَتَّى تتغيّر جميع الأوصاف؟ فحينئذ يكون الحُكْم للنَّجَاسَة لغلبتها عَلَيْهِ. وصحح صاحب الإيضاح القول الأَوَّل.
وسبب اختلافهم في هذا تعارض الروايات عن رسول الله، فإنّ بعض الرواة روى الحَدِيث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: المَاءُ طَهورٌ لا يُنجِّسُه شَيء إِلَّا مَا غَيَّر لونه أو طعمه أو رائحته، ورواه بعضهم بالواو فقالوا: «إِلَّا مَا غَيَّر لونه وطعمه وريحه»، فالرواية الأولى تقتضي نَجَاسَة الماء بتغير أحد الأوصاف، والرواية الثانية تقتضي عدم تنجيسه إلَّا إذا تغيَّرت الأوصاف الثَّلَاثَة كُلَّها، وَاللَّهُ أَعلَم.
إذا ثبت أنَّ المَاء نَجس بوقوع النَّجَاسَة فيه وجب اطراحه والعدول عنه إلى التَّيَمُّم، إذا كان الحُكْم بنجاسته مُجتمعاً عَلَيْهِ؛ فالعدول عنه مجتمع عَلَيْهِ. وإذا كان الحُكْم بنجاسته مُختلفاً فيه فالعدول عنه على ذَلِكَ الاختلاف أيضاً.
عندهم واجد
عندهم
لأنه فإنَّ القائلين بطهارته يمنعون التَّيَمُّم مع وجوده؛ للماء، والقائلين بنجاسته يوجبون العدول عنه إلى التَّيَمُّم؛ لأنَّه معدم للماء إذ لا قائل إِنَّه يَتَوَضَّأَ بنجس، فإن كان هذا المبتلى مِمَّن يرى ذلِكَ المَاء نَجس، أو مقلد لمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ اطراحه، وإن كان
أنَّ
يرى طهارته أو مقلداً لمن يرى ذَلِكَ وجب عَلَيْهِ استعماله عند الحاجة إليه ولا يعدل إلى التَّيَمُّم.