الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٥٨[حكم ماء البئر]
وَلَمَّا كان الكلام في نَجَاسَة البئر قَد يُتوهم منه أَنَّهُ مُخالف لِما تَقَدَّم من أحكام المياه لقولهم بنزح البئر إذا وقع فيها النجس دفع ذَلِكَ التوهم
بقوله:
وحكمه في البير حُكم ما مضى في غَيرهَا مِن غَيرِ فَرِقٍ يُرتَضَى يعني: أنَّ حكم الماء الكائن في البئر حكم ما مضى من المياه طهارة ونَجَاسَة، وغير ذَلِكَ من غير فرق يرتضى مع أهل المعرفة بالفقه وأصوله الواردة عن الله تَعَالَى ورسوله - عَلَيْهِ الصلاة والسلام، فما كان محكوماً عَلَيْهِ بالطهارة من المياه في غير البئر فهو في البئر / 367/ أيضاً كذَلِكَ، وما كان محكوماً عَلَيْهِ بالنَّجَاسَة في غير البئر فهو في البئر كذَلِكَ أيضاً فالواجب معاملة الماء الكائن في البئر معاملة الماء الكائن في غيرها، خلافاً لما يوهمه كلام بعض الفقهاء من أَنَّهَا تتنجس حَتَّى بقليل
النجس.
فَأَمَّا نَزحها أربعين دلواً أو خَمسين دلواً بما إذا وقع فيها نَجَاسَة أو ميتة، فذَلِكَ لأجل السُنَّة لا لنجاستها، فَإِنَّهَا لا تنجس إذا كان ماؤها غزيراً ولم يغلب النجس على مائها، أو كان الماء أكثر من القُلتَين على قول من يرى أنَّ القُلتَين فما فوق لا يُنجِّسُه إِلَّا ما غلب عَلَيْهِ.