الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٢معارج الآمال - الجزء الأول
562
فالمغاربة يوجبون نزحها أيضاً لا للتنجيس بل للسُنَّة.
والمَشَارِقَة لا يرون ذَلِكَ؛ فَهم يقصرون النزح على البئر التي تتنجس بوقوع النجس فيها. والحُجَّة لَهم على ذَلِكَ ما يروى عن أنس: أَنَّهُ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إِنَّه يُستقَى لك من بئر بُضَاعَة، وهي: بئر يُطرح فيها لحوم الكلاب وخرق الحُيَّض وعِذَر الناس والنتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المَاءُ ظهورٌ لَا يُنجِّسُه شَيء». وزاد في رواية أخرى: «إِلَّا مَا غَلَب على طعمه ولونه وريحه.
قال قتيبة بن سعيد: وسألت قيم بئر بضاعة عن عُمقِها، فقال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانَة قُلت: فإذا نَقُص؟ قال: دون العورة. وكان عرضها ستّة أذرع. ففي هذا الحَدِيث ما يَدُلُّ على أنَّ البئر الكثير ماؤها لا تنزح؛ إذ لَمْ ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أمر بنزحها. قُلتُ: وَكَذَلِكَ لَمْ يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ أمر بنزح غيرها من الآبار باتفاق
من الجميع.
والحُجَّة / 369 في النزح مع الكلِّ إِنَّما هي فعل ابن عباس وابن الزبير في نزح زمزم، وهي بئر غزيرة الماء تنفجر إليها العيون، فاقتدى بهم ذَلِكَ من بَعدَهم، وإذا ثبت أنَّ الدليل هو فعل ابن عباس وابن الزبير المَذْكُور في زمزم كان الواجب عدم التفصيل بين البئر المستبحرة وبين غيرها؛ لئلا يفضي ذَلِكَ إلى تخصيص بغير مُخصّص.
في
(1) قتيبة بن سعيد، أبو رجاء البغلاني (150 - 240 هـ): من كبار رجال الحديث، ولد في بغلان من قرى بلخ، وسكن العراق. روى عنه البخاري ومسلم. انظر: الزركلي: الأعلام،
119/ 0