الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٦٣كتاب الطهارات
563
ثُمَّ إِنَّه يشكل على قواعدهم - رحمهم الله تَعَالَى ـ ما قاله بعضهم في البئر إذا وقع فيها الغُول (1) وخرج حيّاً: إِنَّه يُنجِّسُها. وما قاله بعضهم أيضاً في البئر إذا وقع فيها الجُنُب قبل أن يغسل الأذى واغتسل ولبس ثيابه، قال: فإن كانت هذه البئر مستبحرة لم يفسدها، وإن كانت غير مستبحرة أفسدها، وما مسَّ من ثيابه من مائها فاسد.
فإن خرج من هذه البئر ووقع في بئر أخرى فاغتسل فيها وبدنه رطب
من ذَلِكَ الماء الفاسد فقد أفسدها أيضاً، وكذَلِكَ البئر الثالثة.
ووجه الإشكال في المَسأَلة الأولى: أنَّ الغول الحي طاهر إذا دخل الماء وخرج منه لَمْ يؤثر فيه نجساً لثبوت الطهارة له، فإن كان ذَلِكَ القائل إِنَّمَا حكم بنَجَاسَة البئر لأجل نَجَاسَة سؤر الغول فكان الواجب أن يبين قدر
الماء الذي يُنجِّسُه ذَلِكَ السؤر فَإِنَّهُ أطلق ولَم يقيد.
فإذا
وكذلك الإشكال في المَسأَلة الثانية فَإِنَّهُ إِنَّمَا قيَّد بالبئر المستبحرة؛ تكن مستبحرة تنجست عنده بأقل نَجَاسَة وقعت فيها ولو لَمْ تُغيّرها ويندفع هذا الإشكال كُلّه بِما إذا حَمَلت إطلاق هذه المسائل ونظائرها على الماء القليل؛ فَإِنَّهُ من قواعدهم ـ رحمهم الله تَعَالَى - أنَّ
الماء القليل يتنجس بوقوع النجس فيه ولو لم يغير شيئاً من أوصافه.
فإذا علمت منهم هذه القاعدة وجب ردُّ غيرها إليها، وبها يتقيَّد كُلّ مطلق في المَسائِل؛ إذ قد يُطلق المفتي في موضع يريد به التقييد ولم يذكر القيد لكونه معلوماً من المقام، أو مأخوذاً من القاعدة حيث عرف السائل
(1) الغول: من السعالي والحَيَّات، وهو ذكر الأفعى.