معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٧

كتاب الطهارات

567

ومن هنا قال أبو عبد الله في أهل بيت أخبرهم مخبر أنَّ في بئرهم لغا (1) ميتاً فطلبوه فلم يجدوه، فقال: إذا كانوا لا يتهمونه بكذب فلينزحوها، وإن كانوا يتهموه بكذب فلا بأس عَلَيْهِم مَا لَمْ يَمُّوا لَهَا ريحاً؛ فإِنَّ ذَلِكَ لَها فاسد حَتَّى يُخرج اللغ إلَّا أن يكون البئر بحراً.

أَنَّهُ

وقال أبو الحَوَارِي في بئر وُجِد لَها ريح فأدخلوها صبياً، فزعم وجد فأرة فأخذها بخشبة ووضعها في الدلو فسقطت في البئر، فقال: إِنَّمَا عَلَيْهِم أن يحفروا على الطين بقدر ما يرون أنهم قد وصلوا حيث وصلت الفأرة ثُمَّ يَنزحونَها أربعين دلوا ثُمَّ طهرت - إن شاء الله ـ إِلَّا أَنَّهُ إِن وجدوا لها ريحاً فيحفروها وينزحوها حَتَّى تذهب تلك الريح ثُمَّ قد طهرت ـ إن

شاء الله -.

الفرع الرابع: في عدد النزح وصفته

المشهور بين أهل المَذهَب أن يكون النزح للبئر أربعين دلواً بدلوها. وَقِيلَ: إِنَّها تنزح خَمسين دلواً. وقيل: سبعون دلواً.

قال بعضُهم وأحسب أن بعضهم قال: ينزح ماؤها كُلَّه، ثُمَّ تغسل: بماء طاهر قال: ولم أجد في روايتهم إجماعاً على نص عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فيما ينزح منها إِلَّا ثبوت الأثر بالنزح من مائها.

وقال الشيخ أبو سعيد ينزح منها بقدر ما غلب عَلَيْهَا من حكم النَّجَاسَة، وليس لذلِكَ حدُّ في قِلَّة ولا كثرة إِلَّا زوال ذَلِكَ الغالب، ولو

(1) اللَّغَا

في اللسان (لغا): ما لا يعد من أولاد الإبل في دية أو غيرها لصغرها. والمقصود به هنا عند العمانيين أنَّ اللُّغ: هو الوزغ السحلية الصغيرة)؛ أي: عظاءة ذات ذيل طويل،

تشبه الحرباء.