معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨

568

معارج الآمال - الجزء الأول

بدلو واحد أو ألف دلو. ووافقه على ذَلِكَ أبو مُحَمَّد ونش عبارته: «وإذا حكم على البئر يحكم النَّجَاسَة ونزحت إلى أن يقل الماء النجس، ويزيد الماء الطاهر من العيون فيغلب عَلَيْهِ فيصير الحُكْم له، وليس لنزح ذَلِكَ مقدار يرجع إليه بتحديد ومنتهى عدد؛ لاختلاف كثرة النَّجَاسَة وقلتها، وصغر البئر وكبرها، وما نزح منها.

وقال في موضع آخر: والتقدير لأصحابنا في نزح البئر النجسة أربعين دلواً أو خمسين دلواً، إِنَّما هو مقدار ما فيها من الماء قبل أن يزيد ماء العيون. قال: هكذا ظنّي أنَّ قصدهم هذا»، وَاللهُ أَعلم.

قُلتُ: وللقائلين بالأربعين أن يستدلُّوا بقول أبي سعيد الخدري في

الدجاجة إذا ماتت في البئر ينزح منها أربعون دلواً.

ثُمَّ اخْتَلَف القائلون بتحديد النزح:

فمنهم من اشترط القصد في صحة النزح وطهارة البئر؛ لأنها عبادة لا تؤدَّى إلَّا بقصد كغسل الجَنَابَة.

وَلَمْ / 372/ يشترط آخرون النيَّة في ذَلِكَ تشبيهاً للنزح بإزالة الأنجاس،

وهو أظهر الوجهين.

ثُمَّ اخْتَلَفُوا في تفرُّق النزح:

فقال أبو معاوية: لا يُجزِئُهم إلَّا أن يزجروا (1) منها أربعين دلواً في مقام واحد، إلَّا أن يكون ماؤها قليلاً فينزح منها عشرون دلواً ثُمَّ يفرغ

(1) الزجر: هو إخراج الماء من البئر بآلة يديرها حيوان كالثور وغيره للسقي.