معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٩

كتاب الطهارات

569

ماؤها فيدعوها حَتَّى تَجُمَّ (1)، فذَلِكَ لا بأس أن ينزحوا منها كذَلِكَ. وقال أبو الحَوَارِي: إذا علموا أَنَّهُم استقوا منها أربعين دلواً من بعد ما تنجست فقد طهرت. قال مُحشّي الإيضاح: ولعله يريد لو كان النزح

متفرّقاً.

قلت: نعم، ظاهر كلامه كذَلِكَ.

وقال الشيخ عامر في الإيضاح: وإذا نزحت عشرة دلاء وفرغ ماؤها طهرت على قول من اعتبر الخمسين دلواً مقدار ما فيها.

واعترضه المحشّي: بأنَّ ما اقتضاه كلام الشيخ رَحِمَهُ الله تَعَالَى من

أَنَّهُ إِذا تَمَّ نزحها في ذَلِكَ اليوم كفى، ليس كذَلِكَ.

وعبارة أصحابنا أهل عُمان - رحمهم الله - فإن نزح عشرين دلواً غداة وعشرين بالعشي فلا يُجزِئُهم إلَّا إن نزحوا منها أربعين دلواً في مكان واحد، إلا أن يكون ماؤها قليلاً فلا بأس.

قُلتُ:: وهذا الكلام هو عين ما ذكرناه عن أبي معاوية وإن اختلف

اللفظ، وهو مذهب له.

والشيخ عامر إِنَّمَا بنى كلامه تَخريجاً على مذهب من جعل الخمسين مقداراً لما في البئر من الماء قبل أن يرد عَلَيْهَا ماء العيون فذَلِكَ مذهب برأسه. ويتخرّج عَلَيْهِ ما ذكره الشيخ عامر رَحِمَهُ الله تَعَالى فلا يستقيم اعتراض المحشّي له؛ لأنَّه ليس بالمجتمع عَلَيْهِ، وَالله أَعلم.

(1)

يَجُمُّ: إِذَا كثر وامتلأ، ومنها الجُمَّة وهي البئر التي قد جَمَّ ماؤها بعد قلة. انظر:

العين، (جم).

(2) الشماخي: الإيضاح، 100/ 1.