الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٥كتاب الطهارات
???
المتغيّر ماء مع صفة التغير، والموصوف موجود حال وجود الصفة؛ فوجب
أَلَّا يَجوز له التَّيَمُّم.
ورابعها: قوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ» ظاهره يقتضي جواز الطهارة به وإن خالطه غيره؛ لأنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أطلق
ذلِكَ.
وخامسها: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام أَبَاحَ الوضُوءَ بِسُوْرِ الهِرَّة) (
وَسُوْرِ الحَائِضِ وَإِن خَالَطَهُ شَيْءٌ مِن لُعَابِهَا» (2).
وسادسها: لا خلاف في جواز الوضوء بماء المدر والسيول مع تغير لونه بمخالطة الطين وما يكون في الصحاري من الحشيش والنبات، ومن أجل مُخالطة ذَلِكَ لَه يرى تارة متغيَّراً إلى السواد وأخرى إلى الحمرة والصفرة؛ فصار ذَلِكَ أصلاً في جَمِيع ما خالط الماء إذا لَمْ يغلب عَلَيْهِ فيسلبه اسم الماء.
وَأَمَّا القائلون بأنَّه إن استعمل في ذَلِكَ المُخالِط فلا يصح الوضوء به، بخلاف ما إذا سقط فيه ذَلِكَ من غير أن يستعمله به أحد؛ فَإِنَّهُم قاسوه على الماء المُستعمل، وسيأتي أَنَّهُ غير مُطهر، وعلى ماء / 380/ الورد والمرق، وهُما بالاتفاق غير مُطهرين، وَاللهُ أَعلم.
(1) رواه أبو داود عن كبشة بنت كعب بن مالك بمعناه كتاب الطهارة، باب سؤر الهرة، ره 7، 19/ 1، 20. وابن ماجه عن كبشة بنت كعب بمعناه أبواب (1) الطهارة، باب (32) الوضوء بسؤر الهرة .. ر 367، ص 55
(2) رواه ابن أبي شيبة، عن ابن عباس، بمعناه، كتاب الطهارة الوضوء بفضل المرأة، ر 353، 38/ 1. وابن خزيمة، عن عائشة بمعناه كتاب (58) الوضوء، باب (85) الدليل على أن سؤر الحائض ليس بنجس .. ، ر 110، 58/ 1.