معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٦

586

معارج الآمال - الجزء الأول

وَأَمَّا القائلون بعدم استحباب ذَلِكَ فَإِنَّهُم نظروا إلى ذَلِكَ التغير الذي فيه فاستحبوا أن يعدل عنه عند الإمكان، فإن تطهر به جاز إذا لَمْ يكن ذَلِكَ عندهم محجوراً.

وَأَمَّا أبو مالك فمنع من التَّطهر به عند وجود غيره، وأجازه عند العدم نظراً منه إلى أنَّ التَّطهر به أولى من التَّيَمُّم؛ لأَنَّه أشبه بالماء من التراب، بل هو ماء وإن تغير بطاهر.

وَأَمَّا أَبو مُحَمَّد فلم ير التغير بالعرف والطعم شَيئاً؛ لأَنَّ ذَلِكَ كثيراً ما يوجد في المياه كقربة المسافر، ومع ذَلِكَ فلا ينقل الماء عن حكمه ولا عن اسمه، بل الذي ينقله ذَلِكَ هو تغيّر اللون مع باقي الأوصاف، أو تغيّر

اللون وحده، والله أعلم.

:تنبيهان أحدهما: [في تغير الماء]

قد علمت مِمَّا مرَّ أنَّ التغير نوعان:

أحدهما: تغيَّر بما ينفك عنه الماء غالباً، والمَعنَى في ذَلِكَ أَنَّهُ

يمكن صون الماء عنه، وهذا التغير هو الذي تَقَدَّم الكلام فيه.

والتغير الثاني: تغير بما لا يُمكن صون الماء عنه، وهذا هو الذي استثناه المُصَنِّف بقوله: (وَاستَيْنِ نَحو طحلب وَوَرَةٍ). وكذا لو تغيَّر الماء بتراب أو حُمرة، أو جرى في طريقه على معدن زرنيخ أو نورة أو كحل، أو وقع شيء منها فيه، أو نبع من معادنها، وكالمتغير بطول المكث فإنَّ هذا التغير لا يسلبه اسم ماء، ولا ينقل عنه حكم الطهورية الثابتة له بنص الكتاب، ولما يروى عنه الله أَنَّهُ كان يَتَوَضَّأَ من بئر بضاعة، ويقال: إِنَّ ماءها كَأَنَّهُ نُقاعة الحنَّاء.