الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٧كتاب الطهارات
587
وأيضاً: فَالاحتراز عن مثل ذَلِكَ عسير في كثير من المواضع؛ فوجب أن يكون مرفوعاً لقَوْله تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (1)، وَاللَّهُ
أعلم.
التنبيه الثاني: [في الماء المتغير بطاهر]
قد علمت مِمَّا مرَّ أيضاً أنَّ الماء المتغيّر بطاهر يزيل النَّجَاسَة ولا يتطهر به للعبادة، وكونه مزيلاً للنَّجَاسَة هو مذهب بعض الأصحاب وعَلَيْهِ
أكثر الفتوى.
ويوجد في الأثر عن أبي سعيد: أَنَّهُ إذا غلب عَلَيْهِ لون ذَلِكَ المغيّر حَتَّى يَصير مضافاً إليه مثل ماء الباقِلَّى وماء العِشْرقُ (2) فذَلِكَ لا يطهر من النَّجَاسَة، ولا يغسل به الجَنَابَة، وَأَمَّا إذا لَمْ يغلب عَلَيْهِ فَذَلِكَ جائز. فتراه ساوى بين إزالة النجس والتَّطهر من الجَنَابَة، وكان يرى أنَّ ذَلِكَ المَاء قد خرج بتلك الغلبة عن حدّ الماء إلى حد لا يطلق عَلَيْهِ اسم ماء، والعبادة وإزالة النَّجَاسَة إِنَّمَا يكونان بالماء لا بغيره.
وهو مذهب بعض الأصحاب القائلين بِأَنَّهُ لَا تَزول النَّجَاسَةِ إِلَّا بالماء، وسيأتي من الكلام ما يَدُلُّ على أنَّ إزالة النَّجَاسَة تكون بالماء وبغير
الماء، والله أعلم.
(1) سورة الحج، الآية: 78.
(2) العِشْرِقُ: حشيش ورقه شبيه بورق الغارِ إِلَّا أَنَّهُ أعظم إذا حركته الريح سمعت له زجَلاً شديداً، وقيل: هي شجرة كشجر الباقلى لها سنفة كسنفتها وهو وعاء حبه وقشره عليه. انظر: العين، (عشرق).