معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٩

كتاب الطهارات

589

احتج المجوّزون: بأنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ أمر بمطلق الغُسْل، وإمرار المائع على العضو يُسَمَّى غسلاً، كقول الشاعر: فَيَاحسنهَا إِذ يَغسِلُ الدمعُ كُحِلَهَا (1)

وإذا كان الغُسْل اسماً للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل من سائر المائعات، كان قوله: فَاغْسِلُوا في الوضوء متناولاً لِكُلِّ

المائعات.

ورُدَّ: بأنَّ الله أوجب التَّيَمُّم عند عدم الماء، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذَلِكَ.

وَأيضاً: فقَوْله تَعَالَى: {فَأَغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ مطلق، وقَوْله تَعَالَى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا مقيّد، وحمل المُطلَق على المُقيَّد هو الواجب.

تنبيه: [في تطهير النَّجَاسَة بهذه الأشياء]

اخْتَلَف أصحابنا في تطهير النَّجَاسَة بهذه الأشياء:

فقال الربيع: إنَّ اللبن والخلّ يزيلان النَّجَاسَة، ولا يُجزِئ الوضوء بهما ويتيمم. وقال بشير: من غسل دماً من ثوب ببزاق حَتَّى يسيل على الأرض مثل ما لو غسله بالماء فَإِنَّهُ يُجزِتُه. وكذلك إن غسل بالدهن أو بالخل أو بالنبيذ فَإِنَّهُ مُجز.

كان

من

قال أبو الحَوَارِي: حفظنا قولاً: إِنَّ النَّجَاسَة لا يطهرها إِلَّا المَاء ولو

الندا

(1) شطر البيت لجميل أبي ثينة في ديوانه (ص 116)، وتمامه:

وإذ هي تُذرِي الدمع منها الأنامل.