معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٠

590

معارج الآمال - الجزء الأول

قال أبو مُحَمَّد: إنَّ بشيراً لَمْ يساعده أحد من الفقهاء على قوله. قُلتُ: وقد عرفت مِمَّا مرَّ عن أبي سعيد أنَّ فيه ميلاً إلى قول بشير إذا

عدم الماء.

وهذا الخلاف المذكور بين أصحابنا موجود أيضاً بين قومنا:

فأبو حنيفة يُجوِّز إزالة النَّجَاسَة بِجَمِيع المائعات التي تزيل أعيان النجاسات. والشافعي يمنع من ذَلِكَ ويَجعل الطهورية مختصة بالماء على

الإطلاق.

وحُجَّة من جوز ذَلِكَ: أنَّ المقصود من تطهير النَّجَاسَة إزالتها فقط، فإذا حصلت الإزالة بأي وجه كان حصل المقصود / 382/ ورجع الشيء المُتنجس إلى أصله قبل وقوع النجس فيه وَاللهُ أَعلم.

وحُجَّة المانعين من ذَلِكَ: هي أَنَّهُ لو كان الخل ونحوه من المائعات مزيلاً للخبث لكان طهوراً؛ لأنَّه لا معنى للطهور إلَّا المُطهر، ولو كان طهوراً لوجب أن يجوز به طهارة الحدث؛ لقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «لَا يَقبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُم حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَه» (1)، وكلمة: «حَتَّى» لانتهاء الغاية؛ فوجب انتهاء عدم القبول عند استعمال الطهور، وانتهاء عدم القبول يكون بحصول القبول؛ فلو كان الخل طهوراً لحصل باستعماله قبول الصلاة، وحيث لَمْ يَحصل علمنا أنَّ الطهورية في الخبث أيضاً مُختصة بالماء، وَالله أَعلم.

من

(1) رواه أبو داود، عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه بمعناه، كتاب الصلاة، باب صلاة لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، ر 857، 226/ 1. وابن الجوزي: التحقيق في أحاديث

الخلاف، بلفظ: «امرى»، مسألة: إذا لم يجد ماء ولا تراباً صلى، ر 286، 241/ 1.