الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٦596
معارج الآمال - الجزء الأول
الفاسق الموحد ليس بنجس، وإذا لَمْ تؤثر النيَّة نَجَاسَة في الناوي فتأثيرها النَّجَاسَة في المنوي أشدّ بعداً.
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا فَلا يَدُلُّ على المطلوب؛ لأنَّ غاية ما فيه أَنَّهُ ل امتن على عباده باتخاذهم السكر والرزق الحَسَن من ثَمَرَات النخيل والأعناب.
وقد قيل: إنَّ هذا الامتنان كان قبل تحريم الخمر، وعلى هذا فلا
يَدُلُّ على تنجيس النبيذ لفساد النيَّة.
وَأيضاً: فقد اخْتَلَف المفسِّرون في مَعنَى السكر على ثلاثة أقوال:
فَقالَ بَعضُهم: إِنَّ السكر هو الخمر.
وقال آخرون: إنَّ السكر هو عصير العنب إذا طبخ حَتَّى يذهب ثلثاه، ثُمَّ يترك حَتَّى يشتد، وهو حلال عند أبي حنيفة ما لم يشرب منه ما يسكر به؛ فالحرام عنده من هذا هو السكر لا المسكر. وَالحَقُّ أَنَّهُ حرام قليله
وكثيره.
الشاعر:
وَقِيلَ: إنَّ السكر هو الطعام، قاله أبو عبيدة، واحتج عَلَيْهِ بقول
جَعَلَت أَعرَاضَ الكِرَامِ سُكراً
أي: جعلت ذمهم طعاماً لك.
فالاحتجاج بالآية مع هذه الاحتمالات لا يتم. ولو احتج القائلون بنَجَاسَة الخمر بأنَّ عين الخمر مُحرَّمة، وكلّ حرام لعينه فهو نجس كالدم،