الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٥٩٧كتاب الطهارات
597
وقد روي عنه أَنَّهُ قال: «بعثتُ بِكَسرِ الصَّلِيبِ وقَتلِ الخِنْزِيرِ وَإِرَاقَةِ
الخمرِ» (1). / 385/
وروي
أنَّ ثقفيّاً كان صاحباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه يوم فتح مكة براوية خَمر يهديها إليه فقال صلى الله عليه وسلم: «يَا أَبَا فُلَان أَمَا عَلِمتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا» فَأَمرٍ غلامه فيها بأمر، فقال له: بم أمرته؟ فقال: أمرته أن يبيعها، فقال له: الذِي حَرَّمَ شُرِبَهَا حَرَّم بَيعَهَا» (2) وأمر صلى الله عليه وسلم بها فصُبَّت في بطحاء مكة. وَوجهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ لو كان الخمر غَير نَجسة لما أمر بإراقتها، وهو ينهى عَن إِضَاعَةِ المَالِ» (3).
والجواب عن الأَوَّل: أَنا لا نُسَلِّم أنَّ الخمر حرام لعينها كالدم والميتة، بل نقول: إنَّها حرام لغيرها، وذَلِكَ الغير هو وصف الإسكار. والجواب عن الحَدِيثين: أَنَّهُ لا إِنَّمَا أمر بإراقتها؛ لأنَّها حرام لا يجوز شربها ولا اقتناؤها؛ فغاية ما في الأحَادِيث المبالغة في الزجر عن اتخاذها. وذَلِكَ كُلّه لا يَدُلُّ على نَجاستها والله أعلم.
6
(1) رواه مسلم بلفظ قريب كتاب الأيمان، باب (71) نزول عيسى عليه السلام حاكماً بشريعة سيدنا مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم، (155، 135/ 1. وأحمد، عن أبي هريرة بلفظ قريب، 538/ 2. (2) رواه الربيع، عن ابن عباس، بمعناه كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، باب (40) تحريم بيعها وشربها، ر 634، 246/ 1. ومسلم عن عبد الرحمن بن وعلة بمعناه، كتاب (22) المساقاة، باب (12) تحريم بيع الخمر (1572، 1206/ 3. والدارمي، عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن وعلة بلفظ قريب جداً، كتاب (18) البيوع، باب (35) النهي عن بيع
الخمر، ر 2473، 707/ 2.
(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ، قريب كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 567، 148/ 2. والبخاري، بلفظه معلقاً، كتاب الخصومات، باب من رد أمر السفيه
والضعيف ..
6
،
ر 2414، 122/ 3. ومسلم عن المغيرة بن شعبة بلفظ قريب، كتاب
الأقضية، باب النهي عن كثرة المسائل ..
6 …
ر 593، 1341/ 3.