معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٠١

كتاب الطهارات

وَأَمَّا السُنَّة: التي احتج بها مالك، فما روي عنه عَلَيْهِ الصلاة والسلام «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ رَأسَهُ بِفَضلِ مَا فِي يَدِهِ، وَعَنهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام «أَنَّهُ تَوَضَّأَ فَأَخذَ مِن بَلَلِ لِحيَتِهِ فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ» (2)، وعن ابن عباس «أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام اغتَسَلَ فَرَأَى لُمْعَةٌ فِي جَسَدِهِ لَمْ يُصِبهَا المَاءُ فَأَخَذَ شَعرَةً عَلَيْهَا بَللْ فَأمرها على تِلكَ اللُّمعَةِ» (3).

والجَوَاب: إن صح ذَلِكَ عن رسول الله له فهو دليل على أنَّ الماء المُستَعمل إِنَّمَا يكون مستعملاً إذا فارق العضو دون ما إذا كان باقياً فيه؛ ولذَلِكَ حكى بعضهم الاتفاق / 387/ على أنَّ شرط المُستَعمل مفارقته للعضو، وَأَنَّهُ ما دام في العضو فليس له حكم الاستعمال بالاتفاق. قال: فلذلك جاز نقله من أوّل العضو إلى آخره، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا القياس: الذي احتجّ به مالك فَإِنَّهُ ماء طاهر لاقى جسداً طاهراً فأشبه ما إذا لاقى حجارة أو حديداً.

والجَوَاب: أنَّ ما قدَّمناه من الاستدلال على أنَّ الماء المُستَعمل غير مطهر هادم لهذا القياس؛ إذ القياس لا يُعارض تلك الأَدِلَّة مع قوَّتِهَا، وَاللَّهُ

أعلم.

من

يمسح

(1) رواه ابن أبي شيبة، عن أبي جعفر بمعناه، كتاب (1) الطهارات، (19) كان رأسه بفضل يديه، ر 213، 28/ 1. والطبراني: المعجم الكبير، عن الربيع بنت معوذ بمعناه، ر 679، 268/ 24.

(2) رواه ابن أبي شيبة، عن عطاء والحسن وعلي و … بمعناه، كتاب (1) الطهارات، (20) أن يمسح برأسه فوجد في لحيته بللاً، ر 214 - 218، 28/ 1. وعبد الرزاق، عن عطاء والحسن بمعناه، كتاب الطهارة، باب من نسي المسح على الرأس، ر 41، 42،

إذا نسي

17610/ 1

(3) سبق تخريجه في حديث: «أَنَّهُ اعْتَسَلَ يَوماً مِنَ الجَنَابَةِ فَرَأَى فِي جَسَدِهِ لُمَعَةً … ».