الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٢602
معارج الآمال - الجزء الأول
تنبيه: [في الماء المستعمل]
اعلم أنَّ ما قدَّمنا ذكره عن الأصحاب من أنَّ الماء المُستَعمل غير مطهر هو قولهم فيما إذا وجد غيره من المياه، فَأَمَّا إِذا لَمْ يوجد غيره،
فخرج الشيخ أبو سعيد فيه مَعَانِي الخِلاف على ثلاثة مذاهب:
أحدها: جواز استعماله مع التيمم.
قُلتُ: ولَعلَّ ذَلِكَ احتياط وَإِلَّا فيتوجّه عَلَيْهِ رَدْ أَبي مُحَمَّد في مسألة النبيذ، وَاللهُ أَعلَم.
وَثَانِيهَا: جواز استعماله عند عدم الماء. قال: وأرجو أَنَّهُ لا
تيمماً.
قُلتُ: وهذا أشبه لمذهب مالك في قوله بأنَّ الماء المُستَعمل مُطهر
معه
وثالثها: أَنَّهُ لا يستعمل؛ لأنَّه مستهلك والتَّيَمُّم أولى منه. قُلتُ: وهذا أشبه بقاعدتهم في الماء المُستَعمل من أَنَّهُ غير مُطَهِّر؛ فَإِنَّهُ إذا كان غير مطهر وجب اطراحه والعدول عنه إلى التَّيَمُّم. واعلم أَنَّهُ لا يضرُّ ما قطر من الأعضاء في الماء حين التظهر ما دام
الماء أكثر من القاطر، فإذا غلب القاطر استهلكه.
(1)
ورفع مُحَمَّد بن الحَسَن الحرمي عن أبي القاسم بكر بن الهيثم
(1) مُحَمَّد بن الحسن بن مُحَمَّد الحرمي، أبو سعد (ت: 491 هـ): إمام مكي حافظ عابد نزيل هراة، سمع بمصر من مُحَمَّد بن الحسين الطفال وأبي الفتح وابن حمصة الحراني والوراق، وبمكة السجزي والشيرازي وببغداد ابن المسلمة والخطيب. انظر: تذكرة الحفاظ، ر 1045، 1224/ 4. (2) لم نجد له ترجمة وافية غير أَنَّهُ من المحدثين المؤرخين. انظر: كتب التراجم كسير أعلام النبلاء، وتذكرة الحفاظ وغيرها.