الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦١٨618
معارج الآمال - الجزء الأول
وسئل علي بن مُحَمَّد: هل يجوز أن يكتحل بمكحل فِضَّة، أو يقصَّ بمقص فِضَّة فأجاب: بأنَّه قيل له في مكحل الفِضَّة إِنَّه جائز. قال: وَأَمَّا المقص فلا أحفظ فيه شيئاً
وقال بعض قومنا: إن المُرَاد بالإناء كُلّ ما يستعمل في أمر وضع له عرفاً، فيدخل فيه المِروَد والمكحلة والخلال وما يُخرج به وسخ الأذن ونَحو ذَلِكَ.
6
نعم، إن كان بعينه أذى وقال له طبيب عدل: إِنَّ الاكتحال بمرودِ الذهب والفِضَّة ينفع ذَلِكَ حلَّ له استعماله للضرورة، والله أعلم. وحُجَّة المجوّزين لذَلِكَ: توقيف التحريم على ما ورد فيه النص دون
وَأَمَّا المَانِعون فَاحْتَجُوا بأنَّ ذكر الأكل والشرب في الروايات
المتَقَدِّمة مثال لاستعمالهما، فألحقوا بهما سائر وجوه الاستعمال. الأمر الرابع مِمَّا اختَلَفُوا فيه: اقتناء آنية الذهب والفِضَّة وهو مَعنَى
التأني بهما.
فألحقه قوم بحكم استعمالهما فحرَّموه؛ لأَنَّ التأَنِّي بِهِما يَجرُّ إِلَى
استعماله كاقتناء آلة اللهو.
وظاهر كلام أبي سعيد - رحمه الله تَعَالَى - أنَّ مذهب الأصحاب تكريه ذَلِكَ، وقال: ولَعلَّ ذَلِكَ يَخرج من طريق الإسراف؛ لأَنَّ غيره مِمَّا هو دونه يُجزِئ عنه، وَاللَّهُ أَعلَم.