معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٧

كتاب الطهارات

627

نقول: إنَّ الأقوال الثَّلاثة كُلّها مبنيَّة على مذهب من يجتزي بتيمم واحد للغسل والصلاة، أَمَّا على قول من يرى أنَّ لِكُلِّ واحد تَيَمّماً فلا تخرج هذه الأقوال صحيحة على ذَلِكَ المَذهَب؛ إذ لَا بُدَّ من تَيَمُّمين، والواقع إِنَّمَا هو تَيَمّم واحد، وَاللهُ أَعلم.

وحجَّتنا على وُجُوبِها ما تَقَدَّم من الاحتجاج في باب الوضوء، وأدلُّها على المطلوب قوله: «إِنَّمَا الأَعمَالُ بِالنَيَّاتِ»، والتَّيَمُّم عمل، وَأيضاً: فقَوْله تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا دال على ذَلِكَ، إذ التَّيَمُّم عبارة عن القصد؛ فدل على أَنَّهُ لَا بُدَّ من النيَّة.

وَاحتج المُوجِبون للنيَّة في التَّيَمُّم دون الوضوء بأنَّ التَّيَمُّم طهارة ضعيفة فتحتاج لتقويَّتها بالنيَّة، ولأنَّ المَاء خُلق مُطهراً، والتراب ليس كذَلِكَ، وكان التَّطهر به تعبداً محضاً فاحتاج إلى النيَّة إِذ التَّيَمُّم يَنبَني لغة عن القصد فلا يتحقق دون القصد بِخِلَاف الوضُوء، وقد مرَّ أَنَّهُ لا فرق بينهما، وأن النية شرط في صحة الجميع.

وكأنَّ زفر وبعض القائلين بعدم وُجُوب النية من أصحابنا رأوا ضعف هذا الفرق فجروا على قاعدتهم في أن النيَّة ليست بشرط في صحة الوضوء، والتزموا مساواة التَّيَمُّم له فلم يوجبوها في التَّيَمُّم أيضاً، وَاللَّهُ

أَعلَم. ثُمَّ أخذ في بيان الأسباب الموجبة للتّيَمُّم فقال:

إن عدم المياه عند السفَر فَاقصِد تَيَمّماً كذا في الحضَـ إن خِيفَ فَوت الوقتِ إِذ لَا بَدَل لِلوقتِ والمِيَاه عنها البدل تُربُ صَعيد وكذا لمن غَدًا ذا مرض فخاف ضراً أو ردّى