معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٦

626

معارج الآمال - الجزء الأول

حَتَّى ظننت أني هالك، فأمرتُ بقُعُودٍ (1) لي فشدَّ عَلَيْهِ فركبت حَتَّى قدمت إلى المَدِينَة، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مع انتصاف النهار في نفر من أصحابه، فسلَّمت عَلَيْهِ فرفع رأسه فقال: «سُبحانَ الله». قلت: نعم، يا رسول الله إِنَّه أصابتني جنابة فتَيَمّمت أيَّاماً فوقع في نفسي فاغتسلت، ثُمَّ قال: يا أبا ذرّ، الصعيد الطيِّبُ ظهورٌ مَا لَمْ تَجِد الْمَاءَ وَلَو إِلَى عَشْرِ سِنِينَ فَإِذَا وَجدتَ المَاء فَامسِسهُ بشرَتكَ» (2) وَقِيلَ: إِنَّ جنابة أبي ذرّ كانت من جماع، وَاللهُ أَعلم.

واعلم أنَّ النيَّة شرط لصحة التَّيَمُّم عندنا وعند أكثر من لم يشترط النيَّة في الوضُوء؛ فمن علَّم إنساناً التَّيَمُّم فمسح يده وكفَّيه ولم ينو إِلَّا تعليم الرجل فلا يُجزِتُه ذَلِكَ عن التَّيَمُّم.

وقال بعض أصحابنا وزفر من قومنا: لا تجب النيَّة في التَّيَمُّم أيضاً. ثُمَّ اخْتَلَف القائلون / 398/ بذَلِكَ من أصحَابَنَا فِي الجُنُبِ المُسَافِر

إذا علم بجنابته ثُمَّ نسيها ثُمَّ تَيَمّم لصلاة فريضة أو نافلة:

فَقالَ بَعضُهم: يُجزِتُه ذَلِكَ للجنابة والصلاة.

وقال آخرون: إن كان ناسياً لِجنابته ثُمَّ تَيَمّم لذَلِكَ أَجْزَأَه، وإِن كان لَمْ أَنَّهَا أصابته، فَإِنَّهُ لا يُجزتُه ذَلِكَ. وَقِيلَ: إِنَّه يُجزِتُه ذَلِكَ ولو كان

يعلم

جاهلاً بها.

وقد مر توجيه هذه الأقوال مع ذكر النيَّة للاغتسال، وبقي هاهنا أن

(1) القُعُود والقُعُودَة من الإبل: ما يقتعده الرجل من الدواب ليركبها ويحمل عليها زاده. انظر: العين، (قعد).

(2) سبق تخريجه في حديث: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهورُ المُسلِم وَإِن لَمْ يَجِد الْمَاءَ عَشر سنين … ».