المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٩٨98
معارج الأمال
وعن أم سلمة - ا - «أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم/ 11/ عدَّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِي، آية والحمد لله رَبِّ العالمين إلى آخرها ست
آيات» (1)، قال ابن الخطيب: رواه عنها ابن خزيمة باسناد صحيح.
وعن علي قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَيفَ تَقرَأُ إِذَا أَقَمتَ الصَّلَاة»؟ فقلت: «الحمد الله رَبِّ العالمين، فَقَالَ: «قُل: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيةِ»، وروي أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قرأها حَتَّى مات، وقرأها أبو بكر حَتَّى مات وقرأها عمر حَتَّى مات، وسئل عنها ابن عباس فَقَالَ: أَوَ قَد تُرِكت؟ إِنَّ أَوَّل شَيءٍ اختلس الشيطان من بني إسرائيل بسم الله الرحمن الرحيم وقد اختلسها منهم إبليس، وإنَّ الله أمرهم بها إذ قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (3)، وقالَ: إِنَّهُ مِن سُلَيْمَنَ وَإِنَّهُ.
وهذه الأدلة حجّة على أبي حنيفة في قوله: «إِنَّ بِسْمِ اللهِ الرحيم ليست من القُرْآن إِلَّا في سورة النمل»؛ لأَنَّ هَذِهِ الأَدلَّة دالة على أَنَّها آية من فاتحة الكتاب وأبو حنيفة يزعم أَنَّهَا لَيست من القُرْآن رأساً إِلَّا في سورة النمل. وقد خالفه بعضُ أصحابه في ذلك، فأثبتها آية موضع ذكرت فيه، قال: ولكن ليست من السورة.
في
(1) رواه الدارقطني في سننه عن أم سلمة بمعناه كتاب الصلاة باب (29) وجوب قراءة البسملة في الصلاة والجهر بها، (1162، 306/ 1. وابن الجوزي: التحقيق في أحاديث الخلاف، مثله، مسألة البسملة، ر 455، 347/ 1.
(2) مُحَمَّد بن إسحاق بن خزيمة السلمي، أبو بكر، ابن خزيمة (223 - 311 هـ): فقيه مجتهد محدث متكلم، ولد وتوفي بنيسابور وكان إماماً فيها. تزيد مصنفاته على 140، منها:
التوحيد ومختصر المختصر (صحيح ابن خزيمة) … انظر: الأعلام، 29/ 6.
(3) سورة العلق، الآية: 1.
(4) سورة النمل، الآية: 30.