المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٩٩مسائل النية
99
والحجة على أَنَّهَا آية في كُلِّ موضع ذكرت فيه من القُرْآن إجماعُ الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى «براءة» مع المبالغة في تجريد القُرْآن عَن الأعشارِ وتَراجم السور والتعوذ؛ فلو لم تكن قرآناً لَمَا أجازوا ذلِكَ لئَلَّا يُحمل على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآناً
وَأَيضاً: هي بخط القُرْآن فَوجَب أن تكون منه، كما أنَّا لَمَّا رأينا قوله تَعَالَى: {فَبِأَيِّ ءَالَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (1) وقوله: {وَيْلٌ يَوْمَذٍ لِلْمُكَذِبِينَ (2) مكرَّراً في القُرْآن بخطّ
آية من القُرآن في سورة النمل قطعاً، ثُمَّ إِنَّا نراها مكررة
واحد، وبصورة واحدة.
قُلْنَا: إِنَّ الكل من القُرْآن فإن قيل: لَعَلَّها ثبتت للفصل. .
أجيب: بأنه يلزم عَلَيهِ اعتقاد ما ليس بقرآن قرآناً، وَإِلَّا ثبتت في أَوَّل براءة» ولم تثبت في أَوَّل «الفاتحة».
فإن قيل: القُرْآن إِنَّمَا يثبت بالتواتر. أجيب: بأنَّ إثباتها في المصحفِ بخطه مِن غَير نكير في معنى التواتر. وأيضاً: قد يثبت التواتر عند قوم دون آخرين.
فإن قلت: لو كانت قرآناً لَكفَر جاحدها. أجيب: بأنَّها لو لم تكن قُرآناً لكَفر مثبتها؛ وَأَمَّا (براءة)) فَلَيسَت البسملة آية منها بإجماع، وسيأتي للبسملة أحكام في كتاب الصلاة إن شَاءَ الله تَعَالَى.
،
(1) سورة الرحمن الآيات: 13، 16، 18. . . (2) سورة المرسلات الآيات: 15، 19، 24