معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٣٥

كتاب الطهارات

635

قال أبو مُحَمَّد: أحوال الناس مُختلفة؛ فمنهم من يصل إلى المكان البعيد وينال الماء ولا تلحقه مشقة، وآخر تلحقه المَشَقَّة

مع قرب الماء منه. وليس في التحديد للمواضع خبر، ولا ينبغي أن يعتمد على ما قدر من المَكَان لِكُلِّ إنسان وفي كُلِّ زمان.

قال أبو سعيد: قد يخرج تحديد ذَلِكَ في النظر، لا على التحديد في المَسافَة، وذَلِكَ إذا كان العدول إلى الماء يعوقه عن سفره فَإِنَّهُ يَمضي إلى سفره ولا يعدل إلى الماء، ولو سمع مثل صوت الزاجرة) ولا يعرف أين وَأَمَّا إذا عرف الماء وكان يرجوه بلا مشقة فعَلَيْهِ أن يعدل إلى الماء،

هي.

وَاللَّهُ أَعلم.

والضابط في هذا الباب خَوف المَشَقَّة، فمهما خيفت المَشَقَّة على النفس أو على الأصحاب، أو خاف فوت الرفقة أو نحو ذَلِكَ جاز له التَّيَمُّم، وإن / 402 كان الماء غير بعيد؛ لأنَّ الحِكْمة في مشروعيَّة التَّيَمُّم إِنَّما هي التخفيف على عباد الله تَعَالَى وحصول المَشَقَّة مناف لِهَذِهِ

الحكمة.

6

وقد اختلف نظر العُلَمَاء في دفع هذه المَشَقَّة المخوفة؛ فاختلاف لاختلاف أنظارهم، وكلُّ واحد منهم لا يجعل ذَلِكَ الحَدّ

تحديداتهم تبع مقداراً لا يصح مجاوزته، وَإِنَّمَا يذكرون الحَدَّ بياناً للجواز، وتعليماً للمسائل، وتفهيماً للعامة واعتبار الأحوال لَا بُدَّ منها، وَاللَّهُ أَعلَم.

الآلة (1) الزاجرة: هي التي تخرج الماء من البئر للسقي.