الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٨638
معارج الآمال - الجزء الأول
فقال الأكثرون: لا يَجُوز له التَّيَمُّم؛ لأَنَّ المِنَّة في هذه / 403/ الإعارة قليلة، وكان هذا الإنسان واجداً للماء من غير حرج فلم يجز له التَّيَمُّم؛ لأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا دليل على أنَّهُ يشترط لجواز التَّيَمُّم عدم وجدان الماء.
وهذه العلة بعينها موجودة في أخذ الماء، إذ لا فرق بين إعارة الدلو والرشا وبين هبة الماء، اللهمَّ إلَّا أن يكون الماء عند هؤلاء في أمكنتهم ذا قيمة عظيمة، فيحتمل ما قالوه من الفرق في تَحمُّل المَشَقَّة، وما علمت أنَّ الماء في شَيء من الأمكنة ينتهي إلى هذا الحَدّ؛ لأنَّ الله الله جعله حياة لِكُلِّ شيء، وعلق عَلَيْهِ عبادات؛ فالحِكْمة تقتضي ألا يبلغ الماء في العدم ذَلِكَ المبلغ، وَاللَّهُ أَعلَم.
الفرع الخامس: في المُسَافِر إذا نسي الماء في رحله
حَتَّى تَيَمّم وصَلَّى، ثُمَّ وجده بعد ذَلِكَ:
فقال بعض أصحابنَا: عَلَيْهِ الإعادة.
وقال آخرون: لا إعادة عَلَيْهِ.
حُجَّة القول الأَوَّل: أنَّ العبادات إذا لزمت الأبدان فليس جهل وجود الماء بِمُسقط فرض ما وجب كمن علم بجنابته بعد ما صَلَّى فَعَلَيْهِ الإعادة، وكالصغير والمجنون تجب في ماله الزكاة ولا يعقل فعقل، فَجهله لَم يُسقط عنه فرض الزكاة، وكذلِكَ جهله بالماء وهو في رحله لا يسقط عنه فرض الطهارة بل عَلَيْهِ إتيانه بعد علمه.
(1)
(1) كذا في الأصل، ولعل وضوح العبارة هكذا: تجب في مالهما الزكاة، وإن كان لا يعقل المجنون، ولم يبلغ الصبي، فعدم العقل والبلوغ لَمْ يُسقطا عنهما فرض الزكاة.