الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٣٩كتاب الطهارات
639
والمُرَاد بالجهل في هذا الاحتجاج ما يقابل العلم؛ فيدخل تحته
النسيان، والله أعلم.
وحُجَّة القول الثاني: إن تعلَّق التَّيَمُّم بعدم وجدان المُكَلَّف الماء، لا بعدم كون الماء غير موجود في نفس الأمر، ولم يقل تَعَالَى: «فَلَم يُوجَد مَاء»، وَإِنَّمَا قال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً؛ فإذا لَمْ يَجده فقد حصل الشرط الذي يَجُوز به التَّيَمُّم. وأيضاً: فهو عاجز عن الماء؛ لأَنَّ الماء كما أَنَّهُ
عدم
سبب للعجز
عن استعمال الماء فكذَلِكَ النسيان سبب للعجز؛ فثبت أَنَّهُ عند النسيان عاجز، فيدخل تحت قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا.
قال أبو مُحَمَّد: الأَوَّل أنظر. قال: وأظنُّ الشيخ أبا مالك يختاره، وحجته قويَّة: وذَلِكَ أَنَّهُم أجمعوا - وأرجو أَنَّهُ إجماع من مُخالفيهم أيضاً - أنَّ رجلاً لو لزمته كَفَّارَة عن ظهار فلم يعلم أنَّ في ملكه رقبة فصام، ثُمَّ أَنَّهَا كانت في مُلكه فإِنَّ عَلَيْهِ أن يرجع فيعتقها، ولم يكن نسيانه بكونها ملکكه يسقط لزومها له. قال: وكذَلِكَ المَأمُور بطهارة الماء إذا جهل كون الماء فى رحله لا يُسقط عنه ما أمر بإتيانه.
علم
في
وأيضاً: فإن اتفاقهم في الرقبة هو أصل ينبغي أن يرجع إليه عند الاختلاف، والله أعلم. انتهى كلامه هاهنا، وهو كما ترى مؤيد للقول
الأول وهو وُجُوب إعادة الصلاة.
ويوجد عنه في موضع آخر: اختيار يُخالف هذا الاختيار، ونص
عبارته في جامعه: (وإذَا تَيَمَّم ثُمَّ وجد الماء في رحله بعد أن صَلَّى كانت صلاته ماضية؛ لأنه فعل ما أمر به».