معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٦٤٢

642

معارج الآمال - الجزء الأول

قال أبو زياد وكنت في طريق مكة أتَوَضَّأَ وأنا جُنُب وظننت أَنَّهُ يُجزئ عن التَّيَمُّم فسألت سليمان فسَكت عنِّي ساعة، ثُمَّ قال: لا ينقض. وقال لي: كان عليك أن تتيمم بعد الوضوء.

وعن ضمام بن السائب قال: خرجنا حجّاجاً ومعنا امرأة حائض فطهرت من حيضتها ولم يكن معنا من الماء إلَّا القليل، فأمرناها فاستنقت وتَوَضَّأَت، وقدمنا إلى أبي الشعثاء بمكة فأعلمناه / 405/ بالذي أمرنا به المرأة، فقال: أصبتم أو قال: أحسنتم.

وروي أيضاً عن جابر بن زيد الله أنَّه قال في الجُنُب الذي لَمْ يَجد

من المَاء إِلَّا قدر ما يَتَوَضَّأَ به، قال: يَتَوَضَّأَ ويُجزِتُه الوضُوء. وذكر عن أبي عبيدة: أَنَّهُ يستعمل من الماء ما وجد حيث ما بلغ، وما بقي ليس عَلَيْهِ منه شيء إذا أتى في ذَلِكَ على العضوين: الوجه،

واليدين.

قال الشيخ عامر: وذكر الإمام في أجوبته مثل ذَلِكَ، فَقِيلَ: أَيتَيَمّم؟ فقال: ليس عَلَيْهِ تَيَمّم، فإن فعل فحسن جميل. (وكأنه يريد بالإمام: الإمام أفلح بن عبد الوهاب

(1) أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت: 258 هـ 871 م): إمام حازم وفقيه أصولي متكلم، شاعر، ثالث الأئمة الرستميين من تيهرت أخذ العلم عن: أبيه وجده عبد الرحمن وغيرهما. تصدر للتدريس صغيراً وقعد بين يديه أربع حلق: في الفقه، والأصول واللغة، وعلم الكلام. أخذ عنه: ابناه أبو اليقظان، وأبو بكر، ونفّاث بن نصر، وسعيد بن يونس الويغوي. له جوابات وفتاوى في النوازل متناثرة في بطون الكتب، ورائية في التحريض على طلب العلم. وعمر في إمامته خمسين 208 - 258 هـ)، عاماً (حكم بين: وبلغت دولته أوج ازدهارها. انظر: ابن الصغير: أخبار الأئمة، 15، 21 … والدرجيني: طبقات، 82/ 1 - 83. والبكري: دولة الرستميين 119 - 124. معجم أعلام إِبَاضِيّة المغرب (ن. ت)، (116.