الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٦٤٣كتاب الطهارات
643
يَتَوَضَّأ
وروي عن ابن عباس في الجُنُب الذي لَمْ يَجد من المَاء إِلَّا قدر ما به، قال: يَتَوَضَّأ ويتَيَمّم للجنابة. وهو مذهب سليمان بن عثمان في جوابه لأبي زياد وإن عذره من نقض الصلاة فَإِنَّهُ إِنَّمَا عذره من
لتمسكه برأي رآه.
ذلك
والحُجَّة لأرباب القول الأَوَّل: قَوْله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا وهذا واجد للماء، وقوله عَلَيْهِ الصلاة والسلام: «إِذَا أَمَرْتُكُم بِأمرٍ فَأَتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم».
والحُجَّة لأرباب القول الثاني: أنَّ المَأمُور به الاغتسال والوضوء عند إمكان فعلهما، فإذا لَمْ يمكن إلَّا غسل بعض الأعضاء وجب علينا المصير إلى التَّيَمُّم لعدم حصول الفرض الأول، إذ لا شك أنَّ بعض الفرض لا يقوم مقام الكل؛ فمن هنا أوجبنا عَلَيْهِ التَّيَمُّم.
قال مُحَشِّي الإيضاح: الظاهر أَنَّهُ لَا بُدَّ من التَّيَمُّم للجنابة والحَيْض كما هو عند ابن عباس؛ فيبقى الخِلاف هل يستعمل ذَلِكَ المَاء وَإِن لَّمْ يُصلِّ به تمام الطهارة بدليل حديث: «إذَا أَمرتُكُم. .. » الحَدِيث أَو يَعدلُ
إلى التيمم ولا يستعمله؟
قال: رأيت الشيخ إسماعيل رَحِمَهُ الله تعالى قال: وإذا وجد من الماء ما لا يكفيه للوضوء والاغتسال فَإِنَّهُ يغسل مذاكيره، وينزع النجس من جسده؛ ثُمَّ يَتَوَضَّأ ويتَيَمّم للجنابة إن كان جنباً، وإِن لَمْ يَجد ماء يَتَوَضَّأ وينزع النجس فلينزع النجس، ويتَيَمّم هكذا عند أصحابنا جابر بن زيد وغيره ـ رحمهم الله ـ.
قلتُ: بل الخلاف في وُجُوب التَّيَمُّم عَلَيْهِ بعد استعماله لذَلِكَ المَاء