الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٠أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
فإذا لم يوجد إمام، فالمسألة ـ لا شك ـ تثير مشاكل صعبة).
المبحث الثاني
مبدأ عدم جواز أن ينتصف الشخص لنفسه بنفسه
بخصوص المسائل الجنائية
هذا المبدأ معروف في النظم الجنائية المعاصرة)، وقد استقر ـ خصوصا ـ بعد ظهور الدولة ووجود سلطة للحكام فيها. وهو
وهذا الفن قد يستهين به الأغبياء، وهو على الحقيقة تسبب إلى مضادة ما ابتعث به سيد الأنبياء. وعلى الجملة من ظن أن الشريعة تتلقى من استصلاح العقلاء، ومقتضى رأي الحكماء فقد رد الشريعة، واتخذ كلامه هذا إلى رد الشرائع ذريعة، ولو جاز ذلك لساغ رجم من ليس محصنًا إذا زنا في زمننا هذا لما تخيله هذا القائل، ولجاز القتل بالتهم في الأمور الخطيرة، ولساغ إهلاك من يخاف غائلته في بيضة الإسلام؛ إذا ظهرت المخائل والعلامات وبدت الدلالات ولجاز الازدياد على مبالغ الزكوات عند ظهور الحاجات»، إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، دار الدعوة الإسكندرية، ص 164. (1) وهكذا بخصوص من لزمه قود وعدم الإمام العادل، والتي تثيرها مسألة: فيمن لزمه قود ولم يكن أحد قائمًا بالعدل وولي الدم غير ثقة ولا مأمون فتعذر عليه القود من أجل ذلك. يجب عليه والحالة هذه تسليم أو الانتظار لحالة يلزمه القود؟ أو يجوز له إذا كان الولي
فما
لم يرض بالدية، وإذا حضره الموت ما الذي يجب عليه على هذه الصفة؟. يقول الخليلي: «الله أعلم والذي معي في هذا أنه على قول من لا يوجب عليه القود على هذه الصفة أنه يرجع إلى الدية وليس عليه غيرها، فإن قبلها ولي الدم فهي التي له وإن أبى لم يبطل حقه من الدم لأن المسألة اختلافية لا إجماعية فيبقى كل منهما على ما جاز له في الرأي ولم تنقطع حجة أحدهما إلا أن يحكم له أو عليه فيها من يلزمه حكمه في المختلف فيه. وإذا حضره الموت لم يبق عليه إلا الوصية بالدية من ماله وليس هو بمقصر في التأخير والانتظار مع عدم قبول الوارث للدية المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 195. (2) راجع بخصوص جواز «الظفر بالحق» أو «الانتصار» في غير المسائل الجنائية، في د. أحمد أبو الوفا: أحكام القانون الدولي والعلاقات الدولية في الفقه الإباضي، المرجع السابق ج 1، ص 312 - 315.