أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

101

معروف باللغة الفرنسية تحت اسم Ne pas se faire justice soi - même وباللغة الإنجليزية No one can make justice by his own means.

وترجع علة تقرير هذا المبدأ إلى عدة أمور منها:

تلافي العواقب الوخيمة المترتبة على أن ينصب كل شخص من نفسه حكمًا وقاضيًا وخصما في ذات الوقت بخصوص الانتقام الشخصي.

منع الفوضى والطغيان والهوى والاستبداد.

احترام هيبة الدولة وسلطاتها.

وقد أشار الفقه الإباضي إلى علة المبدأ أيضا. يقول أطفيش: إن ذلك مقرر: «لئلا يتفاقم الأمر».

ويقول الخليلي: إن الشيخ الصبحي تعجب من سؤال خاص بالقتل في السريرة والتصرف في الجثة، أنه:

«لسعة نظره في مصالح المسلمين وشدة شفقته عليهم كان يخشى وقوع مثل هذه الأحوال التي لا تخلو في الأصل من وجود الضرر في العواقب» (2).

(1) وهكذا يقول أطفيش: ولا يسلط على قتل رجل أو غيره ممن حل دمه (غير إنسان) كسبع وكلب وجمل إلا إن امتنع ويسلم الجاني ونحوه (الإمام عدل) ليقتله، ولولي قتله على يد الإمام لئلا يتفاقم الأمر ولا شيء عليه في قتله بشهود (لا لغيره) ممن يجوز، وأما من لا يجوز من القضاة والولاة فجائز التسليم إليه إن لم يكن الإمام العدل أو كان وأقامه لذلك أطفيش: شرح النيل، ج 15، ص 268.

(2) المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، ص 162. كذلك قيل: «ويرى الإباضية كسائر المذاهب أن الحدود والعقوبات إلى الإمام ولا يقيمها غيره، فإن عدم الإمام لم يكن لأحد أن يتولاها، وإن اجترأ على إقامته غير الإمام مع وجود الإمام عزر حتى لا تكون فتنة كما يجيز الإباضية إقامة التعازير في حال ضعف سلطان المسلمين، وهو ما =