أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الباب الأول: المبادئ العامة للتجريم والعقاب في الفقه الإباضي

99

4 ـ القضاء على الفوضى في البلاد والتي تترتب على توقيع كل فرد للعقوبة وما يترتب على ذلك من تحكيم المزاج والهوى

(1)

والظلم).

ه ـ تركيز سلطة العقاب في إطار واحد، الأمر الذي يساعد على عدم تناقض الأحكام، وتأكيدها، ووحدة السلوك العقابي.

يتضح مما تقدم أن توقيع العقاب وإقامته هو أمر «مركزي» يكون للإمام أو من ينيبه (2).

لكن ليس معنى تركيز العقاب في يد الإمام أو من ينيبه أن سلطته في هذا المقام مطلقة، إذ يجب عليه أن يتقيد بقواعد الشرع في أصولها المرضية وأسسها المرعية (3).

(1) يقول المفتي العام لسلطنة عُمان: «الحدود كلها لا يقيمها كل أحد، وإنما يقيمها الإمام الشرعي، وإلا لعمت الفوضى واعتدى الناس بعضهم على بعض بدعوى إقامة الحدود» الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: الفتاوى، ج 5، ص 103.

سماحة

(2) بخصوص مقيمي الحدود، قيل: «وأما مقيمو الحدود فكانت الحدود على قسمين: إيجاب واستيعاب، فكان إيجاب الحدود مفوضا للقضاة، وأما استيعابها (أي: إجراؤها) فقد جعله

رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم، منهم: علي بن أبي طالب، ومحمد بن مسلمة الأنصاري. وولاية الحدود من أشرف الولايات، لأنها على أشرف الأشياء، وهي الأبدان» رفاعة الطهطاوي: الدولة الإسلامية نظامها وعمالاتها مكتبة الآداب القاهرة، ص 164 - 165؛ الخزاعي التلمساني: تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرف والصنائع والعمالات الشرعية، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، القاهرة،

ص 316 - 317.

(3) وهو

ما أكده الإمام الجويني، بقوله: «وذهب بعض الجهلة عن غرة وغباوة، أن ما جرى في صدر الإسلام من التخفيفات كان سببها أنهم كانوا على قرب عهد بصفوة الإسلام وكان يكفي في ردعهم التنبيه اليسير والمقدار القريب من التعزير، وأما الآن، فقد قست القلوب، وبعدت العهود، ووهت العقود، وصار متشبت عامة الخلق الرغبات والرهبات، فلو وقع الاقتصار على ما كان من العقوبات لما استمرت السياسات.