أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢

42

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

ومما يؤكد ما تقدم قوله صلى الله عليه وسلم:

المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم، يسعى بذمتهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهده ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر».

يقول السالمي:

قوله: «ولا يقتل ذو عهد في عهده المراد بذي العهد من أعطاه المسلمون عهدًا وذمة فإنه لا يُقتل في ذلك الحال حتى تنقضي مدة عهده أو ينقض ذلك بنفسه، فمن قتله في عهده لا يُرح رائحة الجنة، والتقييد بقوله: في عهده يخرج من كان له عهد فانقضى وقته أو نكثه بنفسه فإنه يقتل في

غير عهده (1).

وبخصوص الجرائم التي يرتكبها المسلمون ضد غير المسلمين، يمكن

القول إن الفقه الإباضي بحث الأمور التالية:

(أ) الاختصاص القضائي بمحاكمة مرتكب الجريمة

جاء في المدونة الكبرى: سألت أبا المؤرج عن الرجل الموحد يوجد يزني بالنصرانية، قال: إن كان الموحد محْصَنًا، رجم، وإن كان غير محصن أقيم عليها الحد. وأما النصرانية فإنها تردُّ إلى أهل دينها فيحكمون عليها بحكمهم، وليس للمسلمين أن يحكموا عليها.

وأما إذا كان مسلم ونصراني بينهما خصومة فدعاه المسلم إلى إمام المسلمين، فالحكم بينهما إلى إمام المسلمين؛ لأنه لا يرجع المسلمون إلى أهل الشرك فيحكمون عليهم بأحكامهم.

(1) الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 414.