الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
كذلك بخصوص عقوبة الظالم ولو لغير مسلم، ومسألة:
إذا كان على أحد من المسلمين حق لأحد من البانيان أيجوز جبره إذا أبى المسلم عن تسليمه إذا كان البانيان يؤدي الجزية، أعني بانيان زماننا لأنهم رعية لأهل دولة النصارى؟ وإذا قال المسلم: لا أؤدي حق هذا البانيان وأردت أن أعاقبه وشهر المسلم عليه سلاحًا حين أردت معاقبته لتسليم هذا الحق الذي للبانيان أيجوز أن تقطع يده
أم لا؟
يقول الخليلي:
«تجوز عقوبته إذا أصر على ظلم البانيان وغيره، فإن شهر السلاح فحكمه حكم غيره ممن شهر سلاحه. والله أعلم»).
فيه، وإذا كنت لا تستحي من صاحبه إذا أدرك وأنت تأكل من ماله لم يدخلك حياء. روي عن أبي عبيدة أنه قيل: تذاكروا في الإدلال فسألوه عن ذلك فقال: ما أعرف ما تقولون غير أني لو أردت لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية هاتي الكيس فآخذ منه ما شئت». النزوي: المصنف، ج 18، ص 28 - 29.
(1) أجوبة الإمام الخليلي، ج 5، ص 249 ـ 250.
وفي ذات المعنى، جاء في فواكه العلوم:
«قلت له: وفي المسلم إذا قال لأحد من الكفار أو البانيان وغير ذلك من أهل الشرك: يا ملعون، أو يا كافر، أو يا عدو الله، أو يا كلب أو يا خنزير أو يا نجس، كان ذلك من أهل الشرك وقت خصومة أو غير ذلك، ثم إن الكافر شكا إلينا ذلك، فلما أحضرناه أقر المسلم بذلك. أيلزمه حبس أم لا؟ قال: يعجبني في مثل هذا إذا كان في وقت ليس فيه خصومة بين الكافر والمسلم أن يُؤمر المسلم بكفّ الأذى، وأن يلقى الناس بالخلق الحسن، فإن عاند وخالف المسلمين فيما يأمرونه استحق العقوبة على المعاندة للمسلمين» راجع:
الشيخ عبد الله الخراسيني النزوي: فواكه العلوم في طاعة الحي القيوم، ج 2، الطبعة الأولى، مسقط، ص 146.