أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

47

وجاء في بيان الشرع:

ومن الكتاب: ولا ينبغي للمشرك إذا أسلم في المشركين أن يقطع شيئًا من أموالهم بجناية ولا مكاثرة وهو في أمانهم حتى ينابذهم وينابذوه».

ج الجرائم التي ترتكب في دار الحرب (2):

من المعلوم أن دار الحرب هي دار إباحة، بمعنى أن من يرتكب أثناء الحرب أفعالًا تشكل ـ في الأوقات العادية ـ جرائم، لا يعاقب عنها.

إلا أن هناك أفعالًا ذكرها الفقه الإسلامي، بما في ذلك الفقه الإباضي، يمكن تجريمها، ولو وقعت في دار الحرب.

يكفي أن نذكر هنا ما يلي:

فقد أشار الفقه الإباضي إلى ما يجري في الحرب المحقة والمبطلة»:

«إن كان بين قوم وبين المسلمين حرب فظفروا بهم فانقادوا للحق وأطاعوا للإمام في الظهور، أو للمسلمين في الكتمان، ومكثوا على ذلك طويلا، ثم هاجت بينهم حرب، فإن قامت على الأصل الأول فالمحق على حقه والمبطل على باطله فإذا قام على ذلك أكل مال أعلموه لمن أخذ منه وكانوا على أصلهم بلا تجديد دعوة، وكذا إن لم يخضعوا أول حربهم

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 69 - 70، ص 307. (2) يقول ابن العربي: «توهم قوم أن ابن الماجشون لما قال: إن من زنا في دار الحرب بحربية لم يحد أن ذلك حلال. وهو جهل بأصول الشريعة. ومأخذ الأدلة، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ﴾ [المؤمنون: 5 - 6) فلا يباح الوطء إلا بهذين الوجهين، ولكن أبا حنيفة يرى أن دار الحرب لا حد فيها، نازع بذلك ابن الماجشون معه؛ فأما التحريم فهو متفق عليه فلا تستنزلنكم الغفلة في تلك المسألة» ابن عربي: أحكام القرآن، ج 1، ص 516.