أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨

48

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

مع

المسلمين

فأجلوهم من ديارهم ثم رجعوا إليها مستضعفين وتجاوروا وتعاملوا وتناكحوا واصطحبوا وتخالطوا ثم تحاربوا لم يجز قتالهم، وفعلهم

في

الأموال والأنفس كالأولى).

كذلك أكد الفقه الإباضي على أن المستأمن المسلم عليه ألا يخرق الأمان في دار الحرب. وهكذا قيل:

وإذا كان المسلم أسيرًا مع المشركين هل له أن يغتالهم بالقتل؟ قال: لا، ولكن له الهرب منهم إن قدر لأنهم أمنوه، وإن قدر على الهرب لم يحل له المقام بدار الحرب، وأما ما داموا في الطريق لم يصلوا مأمنهم فله أن يجاهدهم إذا رجا أن يظفر بهم وتسلم له نفسه بذلك» (2).

وهكذا يمكن القول بجواز: الخروج على مبدأ إقليمية الاختصاص بالتطبيق لقاعدة: المسلم» يلتزم بأحكام الإسلام أينما كان».

ذلك أن هناك أمورًا مقررة إسلاميا يجب على المسلم مراعاتها، حتى لو كان خارج بلاد الإسلام، وبالتالي فوجوده هناك لا يعفيه من الالتزام بها، وهذا هو ما نطلق عليه المسلم» يلتزم بأحكام الإسلام أينما كان».

وقد أخذ الفقه الإباضي بهذه القاعدة، بقوله:

«وإذا زنى المسلم في دار الحرب بمسلمة، فإنه يحد إذا رجع إلى دار الإسلام، وإن زنى بحربية فإنه يدرأ عنه الحد بالشبهة، لأنه يقول: لي أن أسبيها وأملكها (3).

(1) أطفيش شرح كتاب النيل، ج 14، ص 708 - 710.

(2) السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي: لباب الآثار الواردة على الأولين والمتأخرين الأخيار،

ج 14، ص 186. (3) جامع أبي الحسن البسيوي، ج 4، ص 149، الكندي: بيان الشرع، ج 71، ص 43، أبو إسحاق الحضرمي: كتاب الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 644.