أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

50

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

حري بالذكر أن ما قرره الفقه الإباضي - وكذلك الكثير من المذاهب الإسلامية الأخرى - بمعاقبة المسلم عن الجرائم التي يرتكبها خارج دار الإسلام حينما يعود إلى هذه الأخيرة)، هو أمر أخذت به التشريعات الجنائية الحديثة، والتي قررت سريانها:

- وفقًا لمبدأ الشخصية الإيجابية، فقد نصت على هذا المبدأ المادة

الثالثة من قانون العقوبات بقولها:

كل مصري ارتكب وهو في خارج القطر فعلا يعتبر جناية أو جنحة في هذا القانون يعاقب بمقتضى أحكامه إذا عاد إلى القطر وكان الفعل معاقبًا عليه بمقتضى قانون البلد الى ارتكبه فيه.

ـ وبالتطبيق لمبدأ العينية والذي يعني سريان قانون العقوبات على الجرائم التي ترتكب خارج إقليم الدولة أيا كانت جنسية مرتكبها، ما دامت موجهة إلى المصالح الجوهرية للدولة. وقد تضمن قانون العقوبات المصري مبدأ العينية في المادة الثانية منه، والتي تنص على أن «تسري أحكام هذا القانون أيضا على الأشخاص الآتي ذكرهم ثانيًا كل من ارتكب في خارج

ص 1887 راجع أيضًا د. أحمد أبو الوفا: كتاب الإعلام بقواعد القانون الدولي والعلاقات الدولية في شريعة الإسلام، دار النهضة العربية، القاهرة، ج 14، ص 13 - 14. كذلك جاء في السير الكبير (ألا ترى) أنه لو قتل رجل رجلًا في المعسكر عمدًا وجب عليه القصاص، بمنزلة ما لو قتله في دار الإسلام، فعرفنا أن المعتبر جريان الحكم في ذلك الموضع وإذا ظهر هذا في حكم القتل، فكذلك في حق المعاملات «راجع شرح كتاب السير الكبير للشيباني، ج 5، ص 1890». (1) انظر المذاهب الإسلامية الأخرى، في عبد القادر عودة: التشريع الجنائي الإسلامي، ج 1، 280 - 290؛ الشيخ محمد أبو زهرة: فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، القسم الثاني، ص 139 - 142؛ حيث من الثابت وجود نظرية أخرى، أخذ بها أبو حنيفة، تقضي بعدم العقاب على ما يرتكب من جرائم خارج دار الإسلام لعدم امتداد ولاية الدولة الإسلامية

ص

إلى هناك، أي: لعدم وجود الإمام الذي يملك توقيع العقاب وقت ارتكاب الجريمة.