الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥١الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
51
القطر جريمة من الجرائم الآتية: (أ) جناية مخلة بأمن الحكومة مما نص عليه في البابين الأول والثاني من الكتاب الثاني من هذا القانون. (ب) جناية تزوير مما نص عليه في المادة 206 من هذا القانون. (ج) جناية تقليد أو 206 تزييف أو تزوير عملة ورقية أو معدنية مما نص عليه في المادة 202 أو جناية إدخال تلك العملة الورقية أو المعدنية المقلدة أو المزيفة أو المزورة إلى مصر أو إخراجها منها أو ترويجها أو حيازتها بقصد الترويج أو التعامل بها مما نص عليه في المادة،203، بشرط أن تكون العملة متداولة في
مصر».
ويسري تجريم الفعل على أي مسلم في دار الحرب في أمانهم إذا ارتكب الفعل هناك، علة ذلك أن المسلم يلتزم بأحكام الإسلام حيثما كان (1). وإن كان الإمام القرطبي يرى أن الأولى «ما يحتج به لمن منع
(1) يقول القرطبي: «حرم الله تعالى الزنا في كتابه فحيثما زنى الرجل فعليه الحد، وهذا قول مالك والشافعي وأبو ثور. وقال أصحاب الرأي في الرجل المسلم إذا كان في دار الحرب بأمان وزنى هنالك ثم خرج لم يحد قال ابن المنذر: دار الحرب ودار الإسلام سواء، ومن زنى فعليه الحد، على ظاهر قوله: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 12، ص 171. وقال في «المدونة»: «ويقيم أمير الجيش الحدود ببلد الحرب على أهل الجيش في السرقة وغيرها. وذلك أقوى له
على الحق ابن الأزرق الأندلسي: بدائع السلك في طبائع الملك، ج 2، ص 158. حري بالذكر أن الفقه الحنفي لا يجيز العقاب على ما يقع من جرائم في دار الحرب، لانعدام ولاية الدولة الإسلامية على تلك الدار، يقول الكاساني: «وأما الأحكام التي تختلف باختلاف الدارين فأنواع منها أن المسلم إذا زنا في دار الحرب أو سرق أو شرب الخمر أو قذف مسلما لا يؤخذ بشيء من ذلك لأن الإمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية ولو فعل شيئًا من ذلك ثم رجع إلى دار الإسلام لا يقام عليه الحد أيضا لأن الفعل لم يقع موجبًا أصلا ولو فعل في دار الإسلام ثم هرب إلى دار الحرب يؤخذ به لأن الفعل وقع موجبًا للإقامة فلا يسقط بالهرب إلى دار الحرب، وكذلك إذا قتل مسلما لا يؤخذ بالقصاص وإن كان عمدًا لتعذر الاستيفاء إلا بالمنعة إذ