الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢52
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
القطع في أرض الحرب والحدود: مخافة أن يلحق ذلك
بالشرك» (1).
المبحث الرابع
العقوبات واجبة التطبيق ووسائل جبر الضرر
تتمثل هذه العقوبات والوسائل في الآتي:
أ) إمكانية تطبيق العقوبات المقررة في شرائع غير المسلمين على ما يرتكبونه من جرائم
لعل خير مثال على ذلك ما رواه أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عمر قال: «إن اليهود جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟، فقالوا: نفضحهما ويجلدان، فقال لهم عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها للرجم آية
الواحد يقاوم الواحد والمنعة منعدمة ولأن كونه في دار الحرب أو ورث شبهة في الوجوب والقصاص لا يجب مع الشبهة، وكذلك لو كان أميرًا على سرية أو أمير جيش وزنا رجل منهم أو سرق أو شرب الخمر أو قتل مسلما خطأ أو عمدا لم يأخذه الأمير بشيء من ذلك لأن الإمام ما فوض إليه إقامة الحدود والقصاص لعلمه أنه لا يقدر على إقامتها في دار الحرب إلا أنه يضمنه السرقة إن كان استهلكها ويضمنه الدية في باب القتل لأنه يقدر على استيفاء ضمان المال، ولو غزا الخليفة أو أمير الشام ففعل رجل من العسكر شيئًا من ذلك أقام عليه الحد واقتص منه في العمد وضمنه الدية في ماله في الخطأ لأن إقامة الحدود إلى الإمام وتمكنه الإقامة بماله من القوة والشوكة باجتماع الجيوش وانقيادها له فكان لعسكره حكم دار الإسلام، ولو شذ رجل من العسكر ففعل شيئًا من ذلك درئ عنه الحد والقصاص لاقتصار ولاية الإمام على المعسكر» الكاساني: بدائع الصنائع، ج 7، ص 131 - 132.
(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 171.