الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٣الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
53
فأتوا بالتوراة فاتلوها، قال: فأتوا بها ونشروها، فوضع أحدهم يده على آية جم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام ارفع يدك، فرفع يده فإذا آية الرجم تتلألأ، فقالوا: صدق يا محمد فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما». قال ابن عمر: فرأيت الرجل يجافي على المرأة يقيها الحجارة (1). والحديث دليل على إمكانية تطبيق القاضي المسلم للعقوبات المقررة
في شرائع غير المسلمين ما دامت لا تخالف شريعته ولا تصطدم معها. لذلك في خصوص قوله: «ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟» يقول الإمام السالمي: «أي: في حكمه، وهذا السؤال ليس لتقليدهم ولا لمعرفة الحكم منهم وإنما هو لإلزامهم ما يعتقدونه في كتابهم الموافق لحكم الإسلام، إقامة للحجة عليهم وإظهارًا لما كتموه وبدلوه من حكم التوراة فأرادوا تعطيل نصها، ففضحهم الله، وذلك إما بوحي من الله تعالى إليه أنه موجود في التوراة لم يغير، وإما بإخبار من أسلم منهم كعبد الله بن سلام» (2). وهو ما أكده أيضا الصنعاني، بقوله: «وفي الحديث دليل على إقامة الحد على الكافر إذا زني وهو قول الجمهور. وذهب المالكية ومعظم الحنفية على اشتراط الإسلام وأنه شرط للإحصان الموجب للرجم، ونقل ابن عبد البر الاتفاق عليه ورد قوله بأن الشافعي وأحمد لا يشترطان ذلك، ودليلهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين زنيا كانا قد أحصنا؛ وقد أجاب من اشترط الإسلام عن الحديث هذا بأنه إنما رجمهما بحكم
(1) رواه البخاري في باب (أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام)، وهو الحديث الثاني وفي مسلم الحديث الأول من باب (رجم اليهود أهل الذمة في الزنا) ورقم الحديث 1699.
(2) السالمي: شرح الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 287