الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٥الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
65
12
الاتجاهات الموجودة في الفقه الإسلامي:
هناك اتجاهان في الفقه الإسلامي (1) يرجعان إلى نقطة انطلاق كل منهما: «فنفي المساواة بين شيئين يقتضي العموم عد الشافعي حتى تنفى المساواة من كل وجه في كل حكم.
واحتج بأن النفي لا يقتضي الاختصاص بوجه من وجوه المساواة دون البعض أولى من العكس، ولهذا قلنا إن النكرة في سياق النفي تعم. وقال الحنفية لا يقتضي العموم، لأن المساواة المطلقة تقتضي المساواة من كل الوجوه؛ إذ لولا ذلك لوجب إطلاق لفظ المتساويين على جميع الأشياء؛ إذ كل شيئين لا بد أن يستويا في بعض الأمور من كونهما معلومين، ومذكورين وموجودين وفي سلب ما عداهما عنهما. وإذا ثبت أن المعتبر في طرف الإثبات المساواة من كل الوجوه، كفي من طرف النفي، نفي الاستواء من بعض الوجوه، لأن نقيض الكلي الجزئي ويتفرع من هذا الأصل مسائل.
هو
منها أن المسلم لا يقتل بالكافر عندنا، لأن جريان القصاص بينهما الاستواء، والله تعالى قد نفاه بقوله: {لَا يَسْتَوى أَصْحَبُ النَّارِ وَأَصْحَبُ
يقتضي
الْجَنَّةِ} [الحشر: 20] (2).
(1) كذلك حدث خلاف بخصوص الكفارة. يقول الدمشقي العثماني: «اتفق الأئمة على وجوب الكفارة في القتل الخطأ إذا لم يكن المقتول ذميا ولا عبدا. واختلفوا إذا كان ذميا أو عبدا. فقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد: تجب الكفارة في قتل الذمي على الإطلاق وفي قتل العبد المسلم على المشهور. وقال مالك: لا تجب كفارة في قتل الذمي». أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 266. (2) قيل: «تعلق بعض علمائنا بظاهر هذه الآية في نفس المساواة بين المؤمن والكافر في القصاص لأجل عموم نفي المساواة ابن العربي: أحكام القرآن، ج 4، ص 1781.
1781