أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٦

66

في

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

وعندهم يقتل لأن نفي المساواة قد حصل بحكم آخر بالتسوية بينهما هذا الحكم لا تمنع مدلول النص.

ومنها أن دية الذمي والمستأمن لا تبلغ دية المسلم عندنا وعندهم: تساوي دية المسلم».

نبوي.

ويستند الاتجاه القائل بقتل المسلم بالذمي - خصوصا ـ إلى حديث

فعن عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من المسلمين قتل رجلًا من أهل الكتاب فرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحق من وفى بذمته» ثم أمر به فقتل (2).

أما الاتجاه الآخر فيستند أيضًا إلى حديث نبوي: فعن أبي جحيفة قال: قلت لعلي ه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله؟ قال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهما يعطيه الله رجلًا في القرآن وما في هذه الصحيفة قلت وما في الصحيفة؟ قال العقل، وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (3).

(1) الإمام شهاب الدين الزنجابي: تخريج الفروع على الأصول، المرجع السابق،

ص 303 - 304.

(2) كتاب الخراج ليحيى بن آدم القرشي، ليدن، 1895، ص 55؛ الصنعاني: سبل السلام، ج 3، ص 464 (يقول الصنعاني: إن الحديث وصله الدارقطني بذكر ابن عمر، وإسناده

الموصول واه).

(3) ابن حجر العسقلاني: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، المرجع السابق، ج 6، ص 125. واختلفوا فيما إذا قتل مسلم ذميًا أو معاهدًا، فقال الشافعي وأحمد: لا يقتل به، وقال مالك كذلك، إلا أنه استثنى فقال: إن قتل ذميًا أو معاهدًا أو مستأمنا غيلةً قتل حتمًا، ولا يجوز للولي العفو؛ لأنه تعلق قتله بالافتئات على الإمام. وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالذمي لا بالمستأمن» أبو عبد الله الدمشقي العثماني الشافعي رحمة الأمة في اختلاف الأئمة، ص 249.