الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
67
وقد فصل المرحوم الشيخ أبو زهرة
حجج
الاتجاهين). فبخصوص
الاتجاه القائل بجواز قتل المسلم بالذمي، هي:
الأولى: أن الذمي معصوم الدم لا يباح دمه بالاتفاق، ولو كان قتله لا يقتص منه لكان في ذلك نوع من إباحة دمه.
الثانية: أننا أمرنا بالعدل مع أهل الذمة؛ لأن العدل في ذاته مطلوب، ولأن عقد الذمة أساسه أن يكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين، وذلك يقتضي حماية دمائهم من المسلمين وغيرهم.
الثالثة: أن القصاص مكتوب، والقصاص هو المساواة في الأنفس، لا في أوصافها ولا في أعراضها وذلك يوجب عدم التفرقة بين المسلم وغيره. الرابعة: أن المسلم إذا سرق من ذمي قطعت يده، فأولى أن يقتل إذا قتله. الخامسة: أن عمر بن الخطاب كان يقتص من المسلم إذا آذى ذميا، الله والقصاص عام يشمل النفس والأطراف، والتفرقة بلا موجب للتفريق لا تجوز. السادسة: أنه روي عن ربيعة الرأي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل يوم خيبر مسلما
بكافر.
وفي الحق أن ذلك الرأي هو الذي يتفق مع ظواهر النصوص، ومع ما سنه الإسلام من نظام لتحقيق العدالة التي تقرب للتقوى، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَشَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [هود: 89].
(1)
يرجع
هذا الخلاف أيضًا إلى قاعدة إذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال»، والتي من فروعها: «خلافهم في قتل المسلم بالكافر، فمذهب الشافعي أن المسلم لا يقتل بالكافر واستدلوا بقوله: «لا يقتل مسلم بكافر. وقال أبو حنيفة: يقتل المسلم بالكافر وحمل الحديث على أن المراد بالكافر الحربي، ولفظ الكافر يحتمل الذمي والحربي، فاللفظ مجمل، وإذا وقع الإجمال ثبت الاحتمال القواعد الفقهية الإباضية، ج 1، ص 203.