الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٨=
68
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
ويقابل ذلك الرأي رأي الأكثرين، وهو أن المسلم لا يقتل بالذمي والذمي يقتل بالمسلم وحجة هذا الرأي تقوم على ما يأتي:
الدعامة الأولى: أن آية القصاص خاصة بالمؤمنين لأن الخطاب صدر بقوله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ [البقرة: 178]. فلم يبين فيها قتل المسلم بغير المسلم.
الدعامة الثانية: أنه روى البخاري عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتل مسلم بكافر».
الدعامة الثالثة: أن الذمي ليس معصوم الدم بإطلاق، إنما ذلك مقيد بحال وفائه، ويحتمل ألا يوفي، ومع هذا الاحتمال تكون الشبه الدارئة والشبهات تدرأ القصاص كما تدرأ الحدود (1).
أي أن قاعدة ادرؤوا الحدود بالشبهات» يجب مراعاتها (2).
(1) انظر التفاصيل أيضًا في الشيخ محمد أبو زهرة نظرة إلى العقوبة في الإسلام، من بحوث مؤتمرات مجتمع البحوث الإسلامية، التوجيه التشريعي في الإسلام، ج 4، 1392 هـ ـ 1973 م، ص 170 ـ 171. انظر أيضًا محمد أبو زهرة فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، معهد الدراسات العربية العالمية، القاهرة، 1966، القسم الثاني ص 194 - 195.
وقد أخذ بالاتجاه القائل بالتسوية بين المسلم وغير المسلم، في الفقه الحديث، د. عبد العزيز عامر: التعزير في الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، القاهرة، 1969، 101؛ د. محمد سليم العوا في أصول النظام الجنائي الإسلامي، دار المعارف، القاهرة، 1983، ص 247 - 248. وكذلك الشوكاني نيل الأوطار، ج 7، ص 198 - 199، الزرقاني: شرح موطأ الإمام مالك: 158 - 159؛ ابن الطلاع أقضية رسول الله، دار الكتاب اللبناني، 1402 هـ ـ 1982 م ـ 656؛ د. عبد الكريم زيدان أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، المرجع السابق، ص 245 ـ 273.
جه،
ص
(2) أخرج البيهقي في سننه الكبرى، والعقيلي في الضعفاء الكبير والخطيب البغدادي في