أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦٩

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

69

وقد فصل هذا الاتجاه الأخير رأيه بحجج أخرى، منها: قوله تعالى: ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقَا لَا يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: 18]، فقد احتج العلماء على أبي حنيفة في قتله المسلم بالذمي).

كتابه الفقيه والمتفقه باب لا يقتل مؤمن بكافر من طريق عبد الواحد بن زياد، قال: قال عبد الواحد بن زياد قلت لزفر صرتم حديثًا في الناس وضحكة، قال: وما ذاك؟ قلت: تقولون في الأشياء كلها:

كان

«ادرؤوا الحدود بالشبهات، ادرؤوا الحدود بالشبهات، فصرتم إلى أعظم الحدود فقلتم: يقام بالشبهات، قال: وما ذاك؟ قلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يقتل مؤمن بكافر» وقلتم: يقتل به، قال: إني أشهدك أني قد رجعت عنه الساعة قلت ـ الكلام للخطيب زفر بن الهذيل من أفاضل أصحاب أبي حنيفة، فلما حاجه عبد الواحد في مناظرته، وفت في عضده بحجته، أشهدته على رجعته خيفة من مدع يدعي ثباته على قوله الذي سبق منه بعد أن تبين له أنه زلة وخطأ، وكذلك يجب على كل من احتج عليه بالحق أن يقبله، ويسلم له، ولا يحمله اللجاج والجدل على التقحم في الباطل علمه به، قال الله تعالى: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقُ} [الأنبياء: 18]. زاهر بن ناصر البراشدي: أثر القواعد الفقهية في التطبيق، مسقط، 1429 هـ ـ 2008 م،

مصر 296 - 297.

مع

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الكريم، ج 14، ص 106. ويقول ابن العربي: «إن الله سبحانه قال في سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى؛ فاقتضى لفظ القصاص المساواة، ولا مساواة بين مسلم وكافر؛ لأن نقص الكفر المبيح للدم موجود به، فلا تستوي نفس مبيحها معها مع نفس قد تطهرت عن المبيحات، واعتصمت بالإيمان الذي هو أعلى العصم. وقد ذكر بعض علمائنا في ذلك نكتة حسنة، قال: إن الله تعالى قال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ [المائدة: 45]، فأخبر أنه فرض عليهم في ملتهم أن كل نفس منهم نفسا؛ فإذا التزمنا نحن ذلك في ملتنا على أحد القولين ـ وهو الصحيح ـ كان معناه أن ملتنا نحن أيضًا أن كل نفس منا تقابل نفسًا، فأما مقابلة كل نفس منا بنفس منهم فليس من مقتضى الآية ولا من مواردها ابن العربي: أحكام القرآن، ج 2، ص 626، القرطبي:

تعادل

في

الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 246 - 247 البقرة: (17) كذلك أكد الشوكاني: «الحديث الذي أخرجه أحمد والبخاري وأهل السنن من حديث علي مرفوعًا بلفظ: «لا يقتل مسلم بكافر غير زيادة: «ولا ذو عهد في عهده» وأخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي بلفظ: «لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده».