الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٠V.
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
القواعد الحاكمة للمسألة:
وقد أخذ المذهب الإباضي بقول جمهور الفقهاء في أن المسلم لا يقتل
بغير المسلم):
فعن الربيع عن أبي الشعثاء قال:
«لا يقتل مسلم بمشرك أو يهودي» (2).
ويقول البسيوي:
«ولا قصاص بين المسلمين وأهل الذمة لأنه: «لا يقتل مسلم بمشرك»،
،
وإذا عرفت هذا فالأمر في الحديث واضح والمعنى صحيح، وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى تارة عن قتل المسلم بالكافر ضم إليه النهي عن قتل المعاهد من غير نظر إلى القصاص به ومنه، وهذا معنى صحيح تام لا يحتاج إلى تقدير وقد تقرر أن الكلام إذا صح بدون تقدير كانت الزيادة عليه عبئًا. ووجه ذكر النهي عن قتل المعاهد بعد ذكر النهي عن قتل المسلم بالكافر أنه ربما سمع السامعون أنه لا يقتل مسلم بكافر فيكون ذلك سببًا للجرأة عن قتل كل كافر معاهد وغيره فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن قتله لأنه معصوم بالذمة بخلاف الكافر الحربي، فلما جاء به القائلون بأنه يقتل المسلم بالذمي من التقديرات المتكلفة لم تدع إليه حاجة، ولا قام عليه دليل، ولا مثل هذا السراب المبني على شفا جرف هار يصلح لقتل المسلمين بالكفار راجع الشوكاني: السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، ج 4، ص 368 - 369. (1) وأخذوا بذات الحل بالنسبة للعبد المسلم، يقول الرستاقي: «وإذا قتل العبد المسلم، يهوديا، أو نصرانيا، أو مجوسيا، أنه لا يقتل به العبد. ولكن يباع ويؤدي من ثمنه، دية اليهودي، أو
النصراني، أو المجوسي وإن زادت قيمته عن ثمن هؤلاء، رد بقية ثمنه على سيده». الرستاقي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 9، ص 377.
(2) موسوعة آثار الإمام جابر بن زيد الفقهية، مكتبة مسقط، 1427 هـ ـ 2006 م، ج 2، 1054. راجع أيضا، زاهران المسعودي: الإمام ابن بركة السليمي البهلوي ودوره الفقهي في مدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع، الطبعة الأولى، 1421 هـ ـ 2000 م،
ص
ص 414 - 435.