الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧١الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
وفي ذلك الدية إذا كانوا سلما، ولا قصاص في الخطأ،
العاقلة» (1).
ويقول ابن جعفر:
71
وفي ذلك الدية على
«وإذا قتل مسلم ذميا لم يقد به في قول أصحابنا والحجة لهم على ذلك قول الله تبارك وتعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى [البقرة: 178] لم يدخل فيها أهل الذمة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقتل مسلم بكافر» (2).
واستند فقهاء المذهب الإباضي إلى الحجج الآتية:
1 - أن قياس حرمة الدم على حرمة المال هو قياس غير صحيح:
يقول السمائلي:
«وأما عن طريق القياس فإنهم اعتمدوا على إجماع المسلمين على أن يد المسلم تقطع إذا سرق مال الذمي، قال: فإن كانت حرمة ماله كحرمة مال المسلم فحرمة دمه كحرمة دمه قلت: لا يصلح قياس النفوس على الأموال لوجود الفارق من جهات لا نطيل ذكرها» (3).
(1) جامع أبي الحسن البسيوي: ج 2، ص 706 - 709، ابن رزيق: حل المشكلات،
ص 335 - 336.
(2) ابن جعفر: الجامع، ج 2، ص 505؛ ابن بركة الجامع، ج 2، ص 505. ويقول أبو إسحاق: «قال أصحابنا: لما قال الله تعالى: ﴿وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ﴾ [البقرة: 194] قلنا: ليس حرمة المسلم كحرمة الشرك. فإن احتجوا بقول الله تعالى: فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ، سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ} [الإسراء: 33] وهذا عموم قيل لهم فلم لم يدخلوا العبد في هذا العموم؟. والقول ما قاله «علماؤنا أبو إسحاق الخضر مي: كتاب الدلائل والحجج، ج 1 - 2، ص 680.
(3) خلفان السمائلي: جلاء العمى، شرح ميمية الدما، معهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد، مسقط، 1411 هـ ـ 1991 م، ص 206 - 207.