الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٤74
أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي
خلافًا للحنفية، وذلك كقوله: ألا لا يُقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» فالتقدير هنا: لا يُقتل ذو عهد في عهده بكافر حربي، فكذلك يقدر في المعطوف عليه كما ورد في المعطوف فيقتل المسلم بالذمي عندهم، لأجل ذلك التقدير الذي خصص العموم».
يقول السالمي:
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنه لا يخصص بذلك، وأنه لا يلزم أن يقدر في المعطوف عليه مثل ما قدر في المعطوف، إذ لا وجه يقتضيه، ولا دليل يدل عليه (1).
(1) وقد رد السالمي على حجج الحنفية، بقوله: «سلمنا أن ثم دليلاً يوجب أن يكون المعطوف عليه كالمعطوف فيما يقدر فيه، فلا نُسلم تقدير شيء هنا في المعطوف، بل مراده: ولا ذو عهد ما دام في عهده تحريما لحرام العهد فقط، ومع هذا الاحتمال لا يلزم ما ذكروه من وجوب التقدير ولزوم التخصيص به». احتجت الحنفية على ذلك بأمرين:
أحدهما: أنهم قالوا لو لم يلزم أن يستوي المعطوف والمعطوف عليه في المقدرات، لما لزم في قول القائل لا تقتل اليهود بالحديد ولا بالنصارى، أن يقدر: ولا النصارى بالحديد. والمعلوم أنه يجب التقدير هنا، فكذلك فيما ذكرناه. وثانيهما: أنه لو لم يقدر: «ولا ذو عهد في عهده بكافر»، لكان قوله صلى الله عليه وسلم: «في عهده» حشوا لا فائدة فيه، لأن قول: ولا ذو عهد يحصل به هذا المعنى كاملًا، فلا يحتاج إلى قوله: «في عهده»، لأنها إذا كانت مدة العهد قد انقضت، فليس بذي عهد حينئذ، وكلامه بعيد من الحشو، والعبث فيجب التقدير فرارًا من ذلك. وأجيب عن الاحتجاج الأول بأنه إنما لزم التقدير هنالك لقرينة، وهي كون النصارى ممن يقتل لكفرهم كاليهود، وعدم التقدير يستلزم أن لا يقتلوا بوجه من الوجوه، وهذا خلاف المشروع، فوجب أن يقدر النهي عن قتلهم مثل ما ظهر في النهي عن قتل اليهود تقديرًا لما علم أنه مشروع في حقهم من أن حكمهم حكم اليهود، إذ لو لم يُعلم ذلك من قبل ذلك. النهي، لم يلتزم فيه وجوب ذلك التقدير، فافهم وأجيب عن الاحتجاج الثاني بأنه لا نسلم أن قوله: «ولا ذو عهده» يُغني عن قوله: «في عهده»، لأن قوله: «ولا ذو عهد» يصح إطلاقه على من قد عقد له عهد في وقت