الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٧٩الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
79
4 ـ كذلك بخصوص قوله صلى الله عليه وسلم:
«لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، للإمام الطحاوي تفسير لا
غبار عليه (1).
ه - أن قوله صلى الله عليه وسلم:
المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم بينهم حرام، وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم، ويرد عليهم أقصاهم، ولا يقتل ذو عهد في عهد، ولا يقتل مسلم بكافر، ولا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر،
لا يمكن الاستناد إليه - كما فعل أصحاب الاتجاه الآخر ـ لأن ذلك يعني
أن
هذا الحديث الشريف يناقض نفسه وهذا ما لا نقبله. فقد ذكر الحديث «ولا
يقتل ذو عهد في عهده، ولا يقتل مسلم بكافر كحكمين أحدهما وراء
الآخر مباشرة، مما
يعني
(1) يقول الإمام الطحاوي:
في
أمران:
ثم تأملنا ذلك فوجدنا قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا ذو عهد في عهده» لا يخلو من أحد وجهين: أن يكون معطوفا على ما قبله كما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه فيه أو على كلام مستأنف بمعنى ولا يقتل ذو عهد جائز قتله بمن يقتله قودًا به وكان في ذلك ما قد دل أنه لم يكن قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا ذو عهد في عهده على نفي القتل عنه لأن ذلك لو كان كذلك لما وجب أن يقتل على حال من الأحوال ما كان في عهده ولما وجب أن يقتل في عهد بحال من الأحوال (عقلنا) بذلك أن المراد بأن لا يقتل في عهده إنما هو بأن لا يقتل بمعنى خاص ولا خاص هذا غير الكافر الحربي لأنه العطف عليه، فصار المراد بأن لا يقتل أي: بما لا يقتل به المؤمن المذكور قبله في هذا الحديث، وعاد قوله لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده إلى أن لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر غير ذي عهد وذو العهد كافر. فدل ذلك أن الكافر المراد في هذا الحديث، هو الكافر غير ذي العهد وأن قوله صلى الله عليه وسلم الذي ذكرناه عنه على التقديم والتأخير بمعنى قال: «لا يقتل مؤمن ولا ذو عهد في عهده بكافر» كمثل قول الله وعلا في كتابه: ﴿وَالَّتِي بِإِسْنَ﴾ [الطلاق: 4] الآية، وهذا قوله والنظر يوجبه والقياس». (الإمام الطحاوي: مشكل الآثار المرجع السابق، ج 2، ص 93). (2) راجع الحديث في الإمام السالمي: شرح الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع، ج 3، ص 411.