أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

80

أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي

أن ذا العهد لا يقتل في عهده أبدًا، وينطبق ذلك على الذمي والمعاهد

والمستأمن.

- أن قوله: «لا يقتل مسلم بكافر يجب أن يقيد بما سبقه مباشرة ولا يقتل ذو عهد في عهده، وبالتالي فإن المقصود «بكافر» أي: بكافر غير ذي عهد (أي الكافر الحربي)، وإلا أصبح هناك تناقص في الحديث ذاته، وهذا ما لا نعتقد فيه أبدًا.

وهكذا فإن القول بأن حديث المسلمون تتكافأ دماؤهم»، وغيره من يعني: أنه لا مكافأة بين المسلم وغير المسلم، غير مقبول

الحجج

الأخرى

لسببين:

الأول: أنه تطبيق تلقائي لمفهوم المخالفة، ومن المعلوم أن تطبيق مفهوم المخالفة يؤدي ـ في كثير من الأحوال ـ إلى أخطاء كبيرة.

والثاني: أنه يتعارض مع الأحاديث الشريفة التي قررت حرمة دم غير

المسلم الذي لا يحارب المسلمين.

بعبارة أخرى، هذه الأحاديث لكل منها مجال تطبيق:

ففيما بين المسلمين، ينطبق حديث «المسلمون تتكافأ دماؤهم» دليل على ذلك أن الحديث لم يشر إلى عدم تكافؤ دم المسلم ودم غير المسلم.

وبالنسبة لما يقع بين المسلم وغير المسلم فتطبق القواعد العامة التي تقضي بأن مرتكب الجريمة يعاقب عليها، مسلمًا أو غير مسلم، وأخذا في الاعتبار أن حرمة دم غير المسلم ثابتة له بالأمان، كما ثبتت للمسلم بالإيمان).

(1) راجع أيضًا ـ بخصوص الاتجاه الذي لا يرى قتل المسلم بغير المسلم - الماوردي: الأحكام السلطانية، ص 803 ـ 381 ويقول ابن بركة: