الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨١الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية
القسامة (1):
81
لخص رأي ما يحكم القسامة في المذهب الإباضي بخصوص العلاقات الدولية الخاصة، كما يلي:
قال أبو عبد الله: «ليس على أهل الذمة قسامة إلا أن يكون أهل تلك
«وإذا قتل مسلم ذميَّا لم يقد به في قول أصحابنا والحجة لهم على ذلك قول الله تبارك وتعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى) لم يدخل فيها أهل الذمة، ولما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يقتل مسلم بكافر»، واحتج من أقاد المسلم بالكافر بقول الله وعل: {وَكَنَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ):قالوا: فكل داخل تحت الاسم تجب القصاص، فالقصاص بينهم واجب. قال بعض أصحابنا ما قال الله تبارك وتعالى: الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأُنثَى علمنا أنه أراد التساوي واستدلوا أيضًا بقول الله تعالى: {وَالْحُرُمَتُ قِصَاصُ، وليس حرمة المشرك كحرمة المسلم، فإن قال قائل فقد قال الله جل ذكره: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ) فهذا عموم. فكل من قتل مظلومًا فقد جعل لوليه الاقتصاص. قيل له: وإذا قتل رجل عبده ظلمًا فيجب بهذه الآية القصاص بينهما،
وليس ذلك من قولهم فهذا أيضًا عموم ابن بركة الجامع، ج 2، ص 505 ـ 506. (1) يقول الصنعاني: «إن سالم بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وأبو قلابة وابن علية والناصر «ذهبوا إلى عدم شرعيتها لمخالفتها الأصول المقررة شرعًا»». فإن الأصل أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
وبأن الأيمان لا تأثير لها في إثبات الدماء وبأن الشرع ورد بأنه لا يجوز الحلف إلا على
ما
بهم را
من
شأنه ذلك
علم قطعًا أو شوهد حشا. وبأنه لم يحكم بها وإنما كانت حكمًا جاهليا فتلطف رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهم كيف لا يجري الحكم بها على أصول الإسلام وبيان أنه لم يحكم بها أنهم لما قالوا له: وكيف نحلف ولم نحضر ولم نشاهد؟ لم يبين لهم أن هذا الحلف في القسامة وأنه حكم الله فيها وشرعه بل عدل إلى قوله: «يحلف لكم يهود؟ فقالوا: ليسوا بمسلمين فلم يوجب عليهم وبين لهم أن ليس لكم إلا اليمين من المدعى عليهم مطلقا مسلمين كانوا أو غيرهم بل عدل إلى إعطاء الدية من عنده. ولو كان الحكم ثابتًا بها لبيَّن وجهه لهم بل تقريره لهم على أنه لا حلف إلا على شيء مشاهد مرئي دليل على أنه لا حلف في القسامة» (الصنعاني: سبل السلام، ج 3،
ص 495 - 497).