أحكام القانون الجنائي في الفقه الإباضي أحمد أبو الوفا [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٣

الباب الخامس: الجوانب الدولية للمسائل الجنائية عند الإباضية

83

2 ـ عند اختلاف الأديان بين غير المسلمين لا يؤخد أهل ملة لملة أخرى في القسامة، أي أن القسامة تكون بين أتباع الدين الواحد فإن كان القتيل يهوديًا أخذ به اليهود، وإن كان نصرانيا أخذ به النصارى. وبالعكس، لا يؤخذ النصراني والمجوسي باليهود، كما لا يؤخذ اليهودي والمجوسي بالنصراني.

وهكذا بخصوص القسامة المحتوية على غير مسلم لا يوجد موقف موحد في الفقه الإباضي

(1)

(1) وهو ما أكده المحقق الخليلي واختلفوا أيضًا في أهل الذمة فقيل: إن القسامة لهم وعليهم، وقيل: لا لهم ولا عليهم،

وقيل: عليهم لا لهم والعكس ممتنع لا سبيل إليه، وفي قول رابع للشيخ محمد بن محبوب رحمه الله: أنه لا قسامة عليه لمسلم إلا إذا لم يكن في القرية مسلمون ولا قسامة لهم على مسلم إلا إذا لم يكن في القرية أهل ذمة فإن كان في القرية ولو بيت من المسلمين فعلى المسلمين القسامة والدية لأنفسهم ولو في القرية بيت واحد لأهل الذمة

فعليهم

منهم

القسامة لأنفسهم. وقيل أيضا: لا يلزم أهل ملة قسامة لأهل ملة أخرى كاليهودي على نصراني أو نصراني لمجوسي ولا يبعد أن يدخل الاختلاف في هذا كما كان الاختلاف فيما بينهم وبين المسلمين لأنهم أولى ببعضهم بعض ولا شك فكلهم على الحقيقة أهل ملة واحدة يجمعها الشرك كما أن المسلمين أهل ملة واحدة يجمعها التوحيد وإن افترقوا. أم هل أن يكون لهم قسامة على المسلمين دون بعضهم بعض ويأبى الله ذلك. نعم لا يجوز في بعضهم بعض أن يقال: إن القسامة لأحد منهم على الملة الأخرى دون العكس كما قيل مع المسلمين: إنه عليهم لا لهم.

يصح

فتبقى فيهم ثلاثة الأقوال أحدهما: لا لهم ولا عليهم. والثاني: لهم وعليهم.

والثالث: على قياد ما جاء عن الشيخ محمد بن محبوب وكفى به لمن تأمل». المحقق الخليلي: تمهيد قواعد الإيمان، ج 13، ص 112 - 113.

ويقول أطفيش:

القسامة وتصح

في شأن مشرك وجد مقتولًا وليس ممن يحل قتله لا في عبد لأنه مال ولو

ساوت قيمته دية الحر، أو كان مدبرًا لم يبلغ عتقه، قال العاصمي: وليس في عبد ولا جنين قسامة ولا عدو الدين